تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

فصل (١٣)

قال أبن المجاور: وخروج الإنسان من البحر كخروجه من القبر والفرضة كالمحشر فيه المناقشة والمحاسبة والوزن والعدد، فان كان رابحا طاب قلبه وإنّ كان خاسرا اغتم فان سافر في البر فهو من أهل ذات اليمن وإنّ رجع في البحر فهو من أهل ذات الشمال. فإذا كان هذا حال المخلوق في عالم الكون والفساد مع مخلوق كذا فكيف حال المخلوق بين يدي الخالق غدا في هول العرض الأكبر اللهم لا تناقشنا يا كريم! وبنى أبن الزنجبيلي قيصارية العتيقة والأسواق والدكاكين ودور الحجر ورجعت عدن في زمانه. فلما دخل سيف الإسلام إلى عدن أوقف أبن الزنجبيلي جميع الأملاك على مكة سنة خمس وسبعين وخمسمائه. وبنى الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب بنيا جميعها دكاكين بالباب والقفل للعطارين قيصارية جديدة، ثم بناها المعتمد رضي الدين محمد بن علي التكريتي على اسم الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر. وكثر الخلق بها فبنوا الدور والأملاك وتوطن بها جماعة عرب من كل فج عميق. وبنا المعتمد محمد بن علي حمام حسين وحفرت الناس بها الآبار وبنوا بها المساجد وأقاموا المنابر ورجعت طيبة. والأصح إنما عمرت إلا بعد خراب فرضة أبين وهرم. وانتقلوا التجار من هاتين المدينتين وسكنوا قلهات ومقدشوه فعمرت الثلاث المدن حينئذ والله اعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.