تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء الجامع

ومما ذكره عمارة بن محمد بن عمارة في كتاب المفيد في أخبار زبيدق إنّ جامع عدن بناء عمر بن عبد العزيز وجدده الحسين بن سلامة، والأصح إنّ ما بنى الجامع إلا الفرس. وكان السبب في بنائه انهم وجدوا في زمانهم قطعة عنبر كبيرة مليحة فأتى بها إلى صاحب عدن فقال لهم: وما اصنع بها؟ بيعوها وابنوا بثمنها جامعا فلست أرى درهما أحل من هذا الدرهم ولا يخرج في وجه أحق من هذا الوجه. فباعوا العنبر وأخذوا ثمنه بني به جامع عدن في طرف البلد، فان قال قائل: لم لا بني في وسط البلد؟ قلت: لأن في وسط مدينة عدن عين ماء ماد من البحر إلى المملاح، ولنا على قولنا دليل إنّ من بقايا العين موضع الملح الذي يجمد فيه الملح بالمملاح. قال أبن المجاور: ورأيت وراء حمام المعتمد رضي الدين محمد بن علي التكريتي إنّ سيلا عظيما غسل أرض الوادي فظهر به مدابغ جملة من أيام الفرس طانت قد علت عليها الأرض من طول المدى. وحدثني ريحان مولى علي بن مسعود بن علي قال: إنّه ظهر عند حبس الدم بقرب جبل حقات حمام كبير عظيم ذو طول وعرض وقد كانت علت عليه الأرض من بناء العجم. وكانت الناس في أيام دولة العجم يجدون العنبر الكثير إلى باب المندب وكان الصيادون يجدونه فإذا مر بهم مركب أو تاجر يقولون له: تشتري منا حشيش البحر؟ يعنون به العنبر. ويقال إنّ الشيخ شبير الصياد وجد قطعة عنبر ولم يعرف ما هي فجاء بها إلى بيته فعازه الحطب فأوقدها تحت القدر عوض الحطب، فعلم به الناس فعرف الشيخ بوقاد العنبر. وقد أنقطع جميع ذلك في زماننا هذا من سوء ظننا وقبح فعالنا. (من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً). فعند زوال أيام العجم ملكها العرب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.