تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

فصل (١٠)

من لحفه إلى ذروته وقد تقدم ذكره. وفي نواحي الموصل قرية يقال لها الباعور وهو موضع لعرب من زمن النبي (فمن شدة الباعور انخرق في الأرض سرب يطول من الباعور إلى دجلة مسيرة خمس فراسخ. وحفر شاه بور بن اردشير بابكان في قلعة نيسابور سربا تحت الأرض مسيرة خمسة فراسخ ينفذ إلى برية وما عمله إلا لإحكام القلعة وحقن دماء الخلق ولهذا يقال: الهرب في وقته ظفر. نرجع إلى ما كنا عليه من كلامنا الأول، فإذا تعوقت المراكب في المجيء عن موسم ثغر عدن يجاء إلى جبل صيرة بسبع رؤوس بقر عند اصفرار الشمس وتبقى البقر في مكانها إلى نصف الليل وبعد زوال هذا الحد ترد ست رؤوس منها إلى عدن ويبقى رأس واحد هناك مكانه، فإذا اصبح ضحي به من الغد في مكانه وتسمى تلك الضحية ضحية الجبل فإذا عمل هذا العجل تقدم المراكب وتلاق بعضها ببعض. وقد صارت سنة من قديم اليام من دولة بني زريع وغيرهم من العرب، وبطل ما ذكرناه في زماننا هذا.

فصل

فإذا حاذى مركب المسافر مدينة سقطرة أو جبل كدمل تسمى يلك المحاذات الفولة. يؤخذ قدر يعمل عليه شراع وسكان من جميع آلة المراكب ويعبى فيه من الأطعمة من قليل نارجيل وملح ورماد ويلقى في البحر من الأمواج الهائلة، قال أهل التجارب والخبرة إنّه يصل بسلامة إلى لحف الجبل. وكان في أيام القبط واليونان في وقت زيادة النيل توخذ بنت بكر عذراء احسننا يكون من الصور تزين بأفخر زينة وتلبس الحلي والحلل ويؤتى بها على رؤوس الأشهاد بالطبل والمزمار ويطلقونها في النيل. فأزيل هذا الفن في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. وفي اجه وجميع أعمال الهند والسند إذا زرع أحد قصب السكر ينذر للصنم نذرا إذا طلع قصبه جيدا فدى بإنسان فان صح قصبه احتال على بعض قصار الأعمار يذبحه ويرش بدمه أصول قصب السكر في يوم عيد لهم يسمى الديواني. وإذا زاد شط السند في الأخذ على المد والحد يؤخذ خشف غزال أحمر ويعطر ويبخر ويطلق في أغزر موضع وأقوى جريان في السيل وأشد سوار فحينئذ ينقص الماء بأذن الله تعالى. وما ذكرنا هذه إلا لنبرهن مقالتنا وما تقدم من قولنا والله اعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.