من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر تخريج عشور الشواني
لم يكونوا ملوك بني زريع يعرفون الشواني وبقوا إلى أن دخل شمس الدول توران شاه بن أيوب اليمن ودخل معه شواني. فلما خرج ولي عثمان بن علي الزنجبلي التكريتي عدن وبقيت عنده الشواني إلى أن هرب دخل سيف الإسلام طغتكين بن أيوب اليمن، فأشار عليه بعض أرباب العقل فقال له: وبم تستحل اخذ العشور من التجار؟ قال: اجري على ما كانت عليه ملوك بني أيوب فيما تقدم من الأيام. فقال له: انهم كانوا يأخذون الناس بيد القوة ولكن خذ ذلك أنت على رأي تشكر به عند الخلق. قال: وما هو؟ قال: انفذ بهذه الشواني إلى البحر يحموا التجار من السراق وتكون لهم بعض الشيء على السداد بدل ما هي بطالة تقرعها الشموس. قال: والله لقد جئت برأي حسن! فأخرج الشواني إلى الهند فكانت الشواني تقف على رأس المنادخ يحفظون مراكب التجار من سطوة السراق فبقوا على حالهم إلى سنة ثلث عشرة وستمائة. ودخل بعض الأكابر وقال: خلد الله ملك مولانا السلطان إنّه يخرج من خزانة المولى كل عام لأجل الشواني خمسين ستين ألف دينار بطال فان اخذ المولى هذا القدر من التجار لم يضرهم ذلك. قال: فكيف العمل؟ قال: كل ما اخذ من العشور ألف دينار يؤخذ منه الشواني مائة دينار فهو يجتمع للمولى ولم يبن التاجر. وأسس ذلك في أيام دولة الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب وبقي إلى سنة خمس وعشرين وستمائة. كتب الشريف إلى الملك المسعود: إن مال الشواني يحصل إن سافرت الشواني وإن لم تسافر. فكتب الملك المسعود وقال: إن كان الأمر على ما ذكره مستقيم أبطلوه! فبطل الشواني وصار عشوره يؤخذ إلى يوم القيمة مع الشواني والله اعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع