تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

فصل (١٩)

كان يقال في زمان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب: إنّه لا يموت حتى يملك القسطنطينية ويعمرها، فلأجل ذلك طال أمله في الدنيا وزينتها وأس المنصور فيما الفعلة يحفرون الأساس إذ خرج عليهم صخرة حجر عليه مكتوب: إنّ فلان بن فلان الشقي بنى مدينة قسطنطينية، قال ومات ودفن بتاريخ الشهر والسنة. فسأل عن اسمها الأصل، قالوا: إنّها تسمى قسطنطينية. قال: متنا ورب الكعبة! وسقي عليها ومات ودفن بمغربة تعز. وما أراد ببناء هذه البلد إلا إنّه يخزن فيها غلال الجبال على ما تقدم ذكره.

فصل

نزل الأمير العز علي بن محمد الصليحي بقرية من أعمال المهجم يقال لها أم الدهيم وبئر أم معبد. قال سعيد بن نجاح: فلما دخلها المهجم لم يشعر بنا إلا عبد الله بن محمد بن علي فركب وقال لأخيه: يا مولانا اركب فهذا والله الأحوال بن نجاح. فقال علي لأخيه عبد الله: إني لا أموت إلا بالدهيم وأم معبد يعتقد إنّها أم معبد التي نزل بها النبي (حين هاجر ومعه أبو بكر. فقال له فلان بن فلان: قاتل عن نفسك فهذه والله بئر الدهيم بن عبس وهذا المسجد خيمة أم معبد بنت الحارث العبسي، فحينئذ قتل بها. وكان في طالع الملك المعز إنّه لا يقتل إلا في العراق بعد أن يملكها وأموي مزيل دولة بني العباس. فلما تيقن عنده ذلك قتل بوادي العرق من زبيد. وفيه أنشد المحنني يقول:

الموت في كل حين ينشر الكفناونحن في غفلة مما يراد بنا
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتهاوإن توحشت من أثوابها الحسنا
أين الأحبة والجيران ما فعلواأين الذين بها كانوا لنا سكنا
سقاهم الموت كأسا غير صافيةفصيرتهم لطباق الثرى رهنا

وإلى قلعة ضراس نصف فرسخ. وإلى وادي ورزان نصف فرسخ. وإلى ذي جبلة نصف فرسخ، ويصعد نقيل ذي جبلة ويسمى النقلين وهما جبلان يسمى أحدهما نقيل ندران والثاني نقيل العكائف. وما اشتهر بهذا الاسم إلا إنّه كان به عجائز وعتكفات والله اعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.