تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

صفة الجامع

وأول من بني الجامع معاذ بن جبل مع أهل الجند ومت حوله من القرى. وأعاد بناءه القائد الحسين بن سلامة، وجدده الأمير الفضل بن أبي البركات أبن الوليد سنة ثمانين وأربعمائة بالحجر المنقوش واللبن المربع. وأحرقه على أبن المهدي سنة أربع وخمسين وخمس مائة. ويقال إنّ الخلق سعت وشفعت في إبقاءه فقال: قد استوجب النار، قيل: لم؟ قال: لأنه قد خطب على منبره الإسماعيلية، يعني ملوك بني زريع أي ولاة عدن، فهم أنجاس ينجس الجامع بذكرهم وكل من هو نجس طهر وقد طهرناه بالنار. فأعاد بناءه سيف الإسلام ومع ذلك رفع سقوفه بالآجر والجص بعد أن ذهبه، وأجراه بالذهب واللازورد سنة ثلاثة وستمائة في دولة الملك الناصر بن طغتكين أبن أيوب. وقال حكيم: خذ من جامع تعز ومن جامع الجند السقف! ويجتمع في أوّل جمعة رجب في جامع الجند من كل الأعمال ناس يصلون فيه ويبلغ ذلك اليوم في الجامع مقدار ما يسع رجل واحد درهم فيقال دينار ليصلي ركعتي الجمعة ويكون فيه ذلك اليوم نور مشهود. وأهل الجند وما حوله من القرى يروون في فضل هذا المسجد أخبارا من جهة زيارتة في أوّل جمعة في رجب: تعدل عمرة، بل قالوا: حجة. ولم يزل الناس يزورونه في كل سنة في أوّل رجب حتى اثر ذلك وصار صفي الدين حاتم بن علي بن محمد بن المعلم حتى أسقاه في بطيخة ويقال إنّه اخذ إبرة مسمومة وغرز فيها خيط مسموم وصار يغرز الإبرة في جوانب النطيخة ويجرها والخيط معا، وجاء بها إلى سيف الإسلام وهو قائم على بناية المنصورة فجلا سكينا فوق البطيخة ليأكل منها. فتناول منه سيف الإسلام البطيخة فقطع وأكل وحس بالشر به فقال لعلي بن حاتم: الله المستعان على ما تصفون. فقال له: كل يا مولاي ما هو إلا خير. وغاب الشيخ حاتم بن علي بن محمد بن المعلم من ساعته، فأوجعه فؤاده ومات ﵀. حدثني عبد الله قال: إنّه كان يقرأ في النزع (ما أغنى عني مالي، هلك عني سلطاني، خذوه فغلوه، ثم في الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) إلى تمام الآية. وحدثني إنسان جبلي من آل الصليحي قال: إنّه قرأ: (الذي جمع مالاً وعدده، يحسبُ أنَّ مالهُ أخلدهُ، كلاَّ لينبذنَّ في الحطمةِ، وما أدراكَ ما الحطمةُ، نار اللهِ الموقدةُ، التي تطَّلعُ على الأفئدةِ، إنها عليهم موصدةٌ، في عمدٍ ممددةٍ)، وصار يكررها إلى أن مات ﵀. بقيت البناية على حالها إلى أن توفى الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب فرد الأرضي على أربابها. ويقال إنّما ردها إلا بعد أن أسقى الشيخ علي بن حاتم بن علي بن محمد بن المعلم في زبيد ويقال إنّما سقى أبن المعلم إلا لإدراك سيف الدين سنقر بعد قتله الملك المعز في زبيد.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.