تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

من ذي جبلة إلى صنعاء

من ذي جبلة إلى القرين فرسخ. وإلى السحول فرسخين، وهو الذي ينسج فيه الثياب السحولية وكفن رسول الله (في ثوبين منها. وهذا الوادي لبني أصبح قوم الفقيه أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة. وإلى ذراع الكلب فرسخ. وإلى قلعة إب فرسخين. وإلى المغربة فرسخين، بناية الملك المعز إسماعيل بن طغتكين. وإلى المعبر فرسخ. وإلى حصن السماوي فرسخ. وإلى جدرة نقيل صيد فرسخ، وهو مدرج درجة الملك الأغر على بن محمد الصليحي. وقال:

وأسكنت العراق خيار قوميوأسكنت النبيظ قرى وقتاب

وقتاب هو من جملة الحقل والحقل من وادي صيد، وبنزل من ذروة النقيل عين ماء تسمى بالجبل إلى حوض وفي الحوض حوض صغير وفي الحوض الصغير سرب ينزل الماء فيه لم يعلم أحد إلى أين يجري. وإلى ضربة عمرو فرسخ، وهي ضربة عمرو بن عبدود العامري في حجر غاص سيفه في لب الحجر كما تغوص الشفرة في قلب الجبن الطري، وكان السبب في ضربة الحجر إنّه تبعه قوم من العرب والأصح سيف بن ذي يزن ويقال الحبوش، فلما ضجر منهم ضرب الصخرة ضربة فلما رأت الحبوش ذلك ردوا على أعقابهم راجعين. ويقال لمّا نظر سيف بن ذي يزن الضربة علم إنّه لا يصح منه شيء إلا بيد غالبة فخرج إلى العراق مستنجداً بكسرى فأعطاه كسرى جيشاً ملك بهم اليمن. فلما ثبت سيف بن ذي يزن في اليمن وخرج عمرو بن عبدود إلى الحجاز وهو الذي برز إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وكبر النبي (ثلاثاً وقال: برز الإيمان كله إلى الشرك كله، وقتل على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الوقعة، كما قال:

كن أبن من شئت واكتسب أدباًمن العجم كنت أو من العرب
إنّ الفتى من يقول: ها أنا ذاليس الفتى من يقول: كان أبي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «كن ابن من شئت واكتسب أدبا»

وإلى منزل الأصم فرسخ، وما عرف بهذا الاسم إلا إنّه وصل إلى هذا الموضع رجل أصم أي اطرش فسمع دوي جري الماء تحت الأرض فحفر آباراً ويقال أنهر وسكن به فعرف به، وإلى دار الضيف فرسخ، سكنها رجل من الأعراب وكتب على بابه في الصخر:

ألا من وصل الدار فلا يعديلان في الدار رجل يغدي

وقال أبن المجاور: وعجبت منه كيف لم يكتب:

ألا من وصل الدار فلا يمشيلان في الدار رجل يعشي

والكتب إلى الآن باق على حالها.

وقال أبو فراس بن حمدان في المعنى:

نار على شرف تأجج للضيوف الساريه
يا نار إنّ لم تجلبيضيفا فلست بناريه

وصفة رجل جبل السلطان الأعظم بهرام بن شاه بن مسعود ما وهب لأحد مال إلا وهب مع المال خلق استوجبوا القتل، فقيل له في ذلك. قال: إما المال فليس له عندي قيمة ولا قدر ولا محل إلا لو وهبت الأرواح. كما قال الباركل في المعنى:

كل له ثمن يباع بمثلهإلا النفوس فما له أثمان

فأخذ هذا المعنى الحكيم فضل الله الغزنوي يقول:

زابتداي كون عالم تا بوقت بادشاهاز بزركان عفو بودست از فرو دستان كناه
خاصه اندر عصر شاهي كز بي أنصاف أوكهربار نيست آن يارا كه كردد كرد كاه
من كه از تدبير خصمان خورده بودم تير قصدزنده ماندم تا بروز محشر از اقبال شاه
جان من بخشيده شاهيست كندر عصر أوجند شاه تاج بخش است با أمير داد خواه
خسرو سياركان بايد كه أين شش بيت راباز كردناد بكلك تير بر رخسار ماه
تا بياموزند شاهاني كه زر بخشندو سيمرسم جان بخشيد از سلطان دين بهرام شاه

وإلى الملاوي ثلاثة فراسخ. وإلى الحزيز فرسخين. وإلى مدارة فرسخ. وإلى نقيل اسلح فرسخين صعود. وإلى حداران فرسخ حدور. وإلى حباري فرسخ. وإلى غيل البرمكي فرسخين. جاري. فلما قتل الإمام أبو محمد هارون الرشيد جميع البرامكة هرب إنسان منهم وسكن صنعاء، فلما وجد قلة الماء على أهلها اشترى أرض قاع عباد بن الفخر وحفر بها نهر عظيم، ويقال إنّ معين النهر هو من أرض العراق، فلما تم جريان الغيل أوقفه على ضعفاء صنعاء فعرف الغيل بالبرمكي. ويقال بل الذي حفر برمك الذهب أي ما قصر في جرح الذهب على حفره. وإلى صنعاء فرسخين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.