تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

ذكر تغلب ونفقها وحصن التعكر

ولمّا خرج المنصور بن الحسين بن نجاح بن زبيد بأخيه عبد العزيز بن جباش هاجر هو وعبيده عن الملك المفضل بن أبي البركا والتزموا له على النصرة ربع البلاد، فسار المفضل معهم فاخرج عبد الواحد ملكهم ثم هم أن يغدر بهم ويملك زبيد. فحين خلا التعكر وطالت إقامتهم بتهامة وفي التعكر نائب له يسمى الجمل وكان هذا الجمل متمسكا بالدين فصعد إليه إلى التعكر سبعة من إخوانه الفقهاء منهم محمد بن قيس الزجاجي ومنهم عبد الله بن يحيى ومنهم إبراهيم بن زيدان وكانت له البيعة، فاخذوا الحصن من الجمل. وكانت الرعايا قد قالت للفقهاء: إذا حصلتم في رأس الحصن فأوقدوا النار. ففعل ذلك ليلا فأصبح عندهم على رأس الحصن عشرون ألفا واستولت الفقهاء على ذلك ولم يعهدوه. ووصل الخبر إلى المفضل بتهامة فسار مسير ظبي لا يلوى على أحد إلى التعكر، فقامت خولان في نصرة الفقهاء، وأقام الحصار عليهم. فلما طال ذلك قال إبراهيم بن زيدان لن أموت حتى أقتل المفضل ثم أهلا بالموت! فعمد إلى حظاياه من السراري فأخرجهن في أكمل زي وأحسنه وجعل بأيديهن الطارات وأطلعهن على السقوف سقوف القصر بحيث يشاهدهن المفضل ويسمع هو وجميع من معه من تلك الأم أصواتهن. وكان المفضل أكثر الناس غيرة وأنفة فقيل إنه مات في تلك الليلة وقال آخرون: امتص خاتما كان معدا عنده فأصبح ميتا والخاتم في فيه. وكان موته في رمضان سنة أربع وخمسمائة. ولمّا مات المفضل طلعت الحرة من ذي جبلة وخيمت على باب التعكر، وكاتبت الفقهاء ولاطفتهم إلى أن كتبت لهم خطها بما اقترحوه من أمان وأموال. واشترطوا عليها أن ترحل هي وجميع الحشود وتوصل إليهم من ترضاه واليا. وولى لها التعكر مولانا القائد فتح بن القائد فتح. حدثني السلطان ناصر بن منصور قال: حدثني إبراهيم بن زيدان إنّه وصل نصيبه من العين خمسة وخمسون ألفا يعني دينارا لمّا تركوه من حصن التعكر.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.