من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة ماء الهباءة
والأصل فيه على ما ذكره الراوي إنّ الهباءة هو غدير طويل عريض عميق ليس فيه قرار لأحد من شدة جريان السيل ينزل من جبال عظيمة عالية. شامخة. وفيه يقول القائل:
يا جبال الشام يا شمخ الذرىأقواطي بلاك الله بالمحل
ويجري منه إلى وادي إلى الأرض فمن حدة جريانه مع طول المدى حفر الأرض إلى البيوت وكثرت عليه السيول وأملي ماء فرجع بحيرة ما ينقص منه الماء، ولو غرف منه أهل البادية وسقى واستسقى منه الأموال والنعم لمّا نقص منه الماء ولا بان منه مقدار إصبع. وفيه قتل قيس بن زهير بن جذيمة أبن أبي سفيان أولاد عمه لأنّه وصل إليهم فوجدهم يسبحون فركب السيف عليهم وقال: إنّ ماء الهباءة أورثني الذل ورحت ظالما أو مظلوما. وقال:
شفيت النفس من حمل بن بدروسيفي من حذيفة قد شقاني
فان أكو قد شفيت بهم غليليفلم أقطع بهم إلا بناني
وبها قتل عنتر بن ربيعة بن زبيبة أربعين فارساً من وجوه العرب. وهذا الماء مجتمع القبائل والفتن وبهذه الأماكن مسكن عنتر بن زبيبة وقيس بن زهير وعمرو أبن معدي كرب وغيرهم من كبار العرب ورؤساءها. قال الراوي: ونجد في الفلاة نجد حيث لا عمارة ولا سكن قبور بنيت بالآجر والجص ألوف مؤلفة لم يعلم أهل زماننا لمن تلك القبور. وعن محمّد بن أبي حامد قال: حدثني أبو بكر الشاعر إنّه قرأ على قبر:
الموت أخرجني من ديار مملكتيفالتراب مضطجعي من بعد تتريفي
لله عبد رأى قبري فأحزنهوهاب من دهره ريب التصاريف
هذي مصير ذوى الدنيا وإنّ جمعوافيها وغرهم ريب التساويف
أستغفر الله من عمدي ومن خطأيوأسأل الله عفواً يوم توقيفي
ومن جملة القصور حجر عبد الله قصر بني على أكمة عالية بالحجر والجص وبالآجر والجص وبعد بالآجر والجص، وبعده قصر عنتر بني بالحجر والجص والآجر والجص بناء وثيقاً محكماً، وبعده بئر العاصمية.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع