من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة نجران تهامة
من حرض إلى قرار ثلاثة فراسخ. وإلى نجران فرسخين، وهي قرية مختصرة ويسكن أهلوها في أغصاص بعكس بعض وهم في التغصص يتجرعون الغصص ويقرون القصص. وإلى الحاوة ثلاثة فراسخ. وإلى حدب أربع فراسخ. فان قال قائل: كيف يفرق بين السمين؟ قلنا: هذه قرية مختصرة تحت تهامة اليمن خربة والثانية إقليم طويل عريض عامر تحت من شمال نجد اليمن وسرير ملكها، فهذا غلام وذاك سلطان وهذا كرة وهذاك ميدان. ويسمى إقليم نجران وادي سوحان. قال أبن المجاور: دل على إنّ هذا الأقاليم بناه العجم لن دار بهمن بن اسفنديار في أعمال المدائن قصبة تسمى دار ريحان ولا شك إنّه هو الذي بنى هذا الوادي ويسمى على الاسم المقدم ذكره في أعمال المدائن سوحان. وفيه أنشد رميم بن جابر:
شبهتها قوس شريان مجزعةمما يلذ بها الرامي فيحيها
شبهتها مهرة عذراً محجلةعند الملوك ليوم الروع ساريها
شبهتها جونة مال النسيم بهاالطل من فوقها والنهر يسقيها
ووادي العلائم كما قال بعضهم: وبالنجران وادي الخسف ووادي العلام. قال أبن مجاور: وما اشتق اسم الخسف إلا من الخصب وأراد بذلك وادي الرفاء ويهيب بها ريح الطرف مدة أثنى عشر ليلة فيهلك الزرع والكروم، وفيه بعض الأعراب يقول:
وقد سلمت نجران في الطرف لم يزلببحران منها قبة وعروش
وبعضهم ينشد لرميم بن جابر:
وليلة من ليالي الطرف مظلمةسودا جمادية قد بت أسرابها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع