من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
بناء صعدة، بناء الشرف
بنى في دولة الإمام أبي موسى محمّد الأمين بالله أمير المؤمنين. ويقالبنى قديم بناء الجاهلية والأصح إنّه بنى في أيام بناء صعدة صنعاء ولا شك إنّها بناء سام بن نوح ﵇. وإما صعدة هذه فإنها لمّا خربت صعدة القديمة وتم على أهلها ما تم جاء يحيى الهادي بن الحسين أراد بناء مسجد في هذه الأرض فجاء إليه تاجر فقال: وكلني على بنائه! فوكله وبنى التاجر المسجد، فلما فرغ بناءه قال له الهادي: أحسبت حساب الخرج؟ قال التاجر: معاذ الله أن أخذ على بناء بيت الله أجرة وثمن! وسكن الهادي يحيى بن الحسين المسجد بمقامه فسكنت معه الخلق فكثرت الأمم فبنوا مدينة وأسواق ودور وأملاك فلما رأوا ذلك أداروا عليه أربعة دروب: الدرب العتيق، ودرب القاضي، ودرب القر بني في أيام سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، ودرب القاضي أبن زيدان. ويحوي هذه الأربعة الدروب درب واحد وهو السور، وركب على السور باب الدرب العتيق وباب علي بن قاسم وباب درب المعز وباب درب القاضي أبن زيدان وباب حوت وباب درب الإمام. وإما درب الإمام فهو حصن بناه أبو محمّد بن عبد الله بن حمزة ما بين الشمال والمشرق منفردا بذاته لم يخالطه شيء قريب من البلد لم يسكنه إلا الأمام وعترته. وصورته على هذا المنوال في الصفحة الثانية بعد هذه.
وإما البلدة فانه عامر كثير الخلق والخير ذات معاش، شربهم من الأنهار والأعين وزرعهم الحنطة والشعير، ذات أشجار وأنهار. ولبسهم الحرير والقطن لأن البلاد ظاهرها حار بالمرة وباطنها حار لبن. وهم قوم أخيار يدعون الحكمة ومعرفة الجواهر والعلوم العلوية وهم على مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين أبن علي بن أبي طالب جميعا وهم شوكة القوم في المذهب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع