من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة مدينة قرقر
حدّثني الرازي إنّ قرقر كانت مدينة عامرة بها ثلاثمائة وستين محلة فيها ثلاثمائة فارس خربت لاختلاف الأمم.
فصل
وجد زيد البدوي عمرو القرقري قاطنا في فلاة نجد مع البدوان فقال زيد لعمرو: ما لي أراك في جنوب نجد؟ بعد أن كنت في أكناف قرقر بألف غزور غدوت الآن أراك رد الشرد فأنشد عمرو القرقري يقول:
أحب دخول بين أدوار قرقرويمنعني دين علي ثقيل
وأو كان ديني ينقضي لقضيتهولكن دين القرقري قتيل
وكان يقوم تحت قرقر سوق تسمى العمدين وما عرف هذا السوق بهذا الاسم إلا إنّ مشايخ العرب كانت تقيم بهذه السوق عامود ذهب وعامود فضة يعرف السوق بهما، ورجع الآن سوقا للعمل بين أرض قفر تزرع به وتحرث، فراح الجسم وبقى الاسم. ولاتها قوم يقال لهم بنو عبد المان وهم قوم شداد بن عاد اللين القياد ذو الجياد. وفيه أنشد بعض العرب يقول:
ولولا بنو عبد المدان وخيلهالحلك يا نجران بعض القبائل
وقال آخر:
ألست تعلم إنّ قلبييحبك أيها البرق اليماني
لإن أقتلكم قتلا دينافلا شيخ يدب على البنان
وإن أقتل فمقدور ولستوفي قومي على سرج الحصان
وإن أقتل فقد قتلت قريشوقد قتلت بنو عبد المدان
والقوم لا يطيعون لملك الغز ولا لسلاطين العرب، وآخر من تولى من بني عبد المدان أخوان يقال لأحدهما القاضي وللثاني القاضي. وفي عهدهم دخلت عليهم يد الأمير محمّد بن عبد الله بن حمزة معهم حتى صار يصل إليهم نصف دخول البلاد لان الأمير محمّد بن عبد الله وأخاه أحمد ولدي عبد الله بن حمزة تزوجا بأخوات القاضي والقاضي أبني صعيب بن عدنان أبن عبد المدان سنة ثلاث وعشرون وستمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع