من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
من صعدة إلى ذهبان
من صعدة إلى الحوانيت أربع فراسخ، بناه اسعد الكامل في وادي سجع بنى هذه الحوانيت سكنة لمّا عزم أن يعمر نقل حرف العراق. وإلى خطم البكرات فرسخين. ويقال إنّما عرف هذا المنزل بهذا الاسم إلا لان عفريتا من الجن قال لرميم بن جابر الشاعر: أنشدني بيتا وأنشدك مثله حتى ينصر من يغلب صاحبه على شرط انك لا تذكر في شعرك الديك. قال: نعم. فما زال هذا يقول بيتا وهذا ينشد صاحبه مثله حتى عجز رميم بن جابر فقال:
وديك أحمر سليماني ما يلقىبحافته جنى ولا حيث يسمع
فلما سمع الجني ذلك طار في الهوى ونزل أخذ صيدج بكرة رميم بن جابر فصيحها قطع. فلما رأى رميم ذلك حزن على بكرته وصار يبكي وينقش صورتها في الأحجار فما في هذه الأمكنة حجر إلا وفيه صورة الناقة، فعرف الموضع بخيم الركاب، وفيه يقول:
فما في الصبايا مثل ميا صبيةولا في المطايا نضوة مثل صيدح
وقال أيضاً:
واصبح في شق المشورة قاعداوصيدح ترعى بين عيس قناعس
وإلى القديم فرسخين، وهو موضع قوم كما قال:
أمسى قومي بلحي وغادرني كريموعادسن أيام أرى القديم
وهذا يام بن أصنع وسكنهم بوادي الخانق والحقة. وإلى ملتقى الأودية فرسخ. وإلى غسل جلاجل فرسخين. وإلى المحلف فرسخين موضع قوم. وإلى البصرة فرسخ. وإلى وادي نقوص فرسخين. وإلى الجبل الأسود فرسخ. وإلى السراوات فرسخين. وإلى رفيدة فرسخين. وإلى طريب فرسخين. وإلى ذهبان فرسخين. وتسمى هذه الأعمال بيشة العباس بن مالك بن عمرو بن وائل يرجع إلى نزار.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع