تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

عبد الله بن عباس

ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون: عبد الله بن عباس. قالوا:

خطبنا بمكة، وعثمان محاصر، خطبة لو شهدتها الترك والديلم لأسلمتا.

قال: وذكره حسان بن ثابت فقال:

إذا قال لم يترك مقالا لقائلبملتقطات لا ترى بينها فضلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه»
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدعلذي إربة في القول جدا ولا هزلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه»
سموت إلى العليا بغير مشقةفنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه»

وقال الحسن: كان عبد الله بن عباس أول من عرّف بالبصرة، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران، ففسرهما حرفا حرفا، وكان والله مثجّا يسيل غربا، وكان يسمى البحر وحبر قريش. وقال فيه النبي صلّى الله عليه وآله: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» وقال عمر: «غص غوّص». ونظر إليه يتكلم فقال:

شنشنة أعرفها من أخزم

الشعر لأبي أخزم الطائي، وهو جد أبي حاتم طيء أو جدّ جده، وكان له ابن يقال له أخزم فمات وترك بنين فتوثبوا يوما على جدهم أبي أخزم فأدموه، فقال:

إن بنيّ رمّلوني بالدمشنشنة أعرفها من أخزم

أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه. وأحسبه كان به عاقا. هكذا ذكر ابن الكلبيّ. والشنشنة مثل الطبيعة والسجية.

فأراد عمر ﵀ أني أعرف فيك مشابه من أبيك، في رأيه وعقله.

ويقال إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.