تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

خزائن السروج

قال في كتاب الذخائر: أخرج فيما أخرج: صناديق سروج محلاة بفضة مجراة بسواد ممسوحة وجد على صندوق منها: الثامن والتسعون والثلاثمائة، وعدّة ما فيها زيادة على أربعة آلاف سرج، وأخرج المستنصر من خزائن السروج: خمسة آلاف سرج كان أبو سعد إبراهيم بن سهل التستريّ دخرها له فيها، وتقدّم بحفظها كل سرج منها يساوي: من سبعة آلاف دينار إلى ألف، وأكثرها عال سبك جميعها، وفرّق في الأتراك كان برسم ركابه منها أربعة آلاف سرج، وأخذ من خزائن السيدة والدته: أربعة آلاف سرج مثلها، ودونها صنع بها مثل ذلك. وقال ابن الطوير: خزانة السروج تحتوي على ما لا يحتوي عليه مملكة من الممالك، وهي قاعة كبيرة بدورها مصطبة علوها ذراعان، ومجالسها كذلك، وعلى تلك المصطبة متكآت مخلصة الجانبين على كل متكأ ثلاثة سروج متطابقة، وفوقه في الحائط وتد مدهون مضروب في الحائط قبل تبييضه، وهو بارز بروزا متكئا عليه المركبات الحلي على لجم تلك السروج الثلاثة من الذهب خاصة أو الفضة خاصة أو الذهب، والفضة، وقلائدها وأطواقها لأعناق الخيل، وهي لخاص الخليفة، وأرباب الرتب ما يزيد على ألف سرج، ومنها لجام هو الخاص ومنها الوسط، ومنها الدون، وهي خيار غيرها برسم العواري لأرباب الرتب والخدم، ومنها ما هو قريب من الخاص فيكون عند المستخدم بشداده الدائم، وجاريه على الخليفة ما دام مستخدما، والعلف مطلق من الأهراء وأما الصاغة: فإنّ فيها منهم ومن المركبين والخرّازين عددا جمادا ثمين لا يفترون عن العمل، وكل مجلس

مضبوط بعدد متكآته، وما عليها من السروج، والأوتاد واللجم، وكل مجلس لذلك عند مستخدميه في العرض، فلا يختل عليهم منها شيء، وكذلك وسط قاعدتها بعدّة متوالية أيضا، والشدّادون مطلوبون بالنقائص منها أيام المواسم وهم يحضرونها أو قيمتها فيعرض ويركب، ويحضر إليها الخليفة، ويطوفها من غير جلوس، ويعطي حاميها للتفرقة في المستخدمين عشرين دينارا.

ويقال: إنّ الحافظ لدين اللّه عرضت له فيها حاجة، فجاء إليها مع الحامي، فوجد الشاهد غير حاضر وختمه عليها، فرجع إلى مكانه، وقال: لا يفك ختم العدل إلاّ هو، ونحن نعود في وقت حضوره انتهى.

وكان الخليفة الآمر بأحكام اللّه تحدّثه نفسه بالسفر إلى المشرق والغارة على بغداد، فأعدّ لذلك شروجا مجوّفة القرابيص، وبطنها بصفائح من قصدير ليجعل فيها الماء، وجعل لها فما فيه صفارة، فإذا دعت الحاجة إلى الماء شرب منه الفارس، وكان كل سرج منها يسع سبعة أرطال ماء، وعمل عدّة مخال للخيل من ديباج، وقال في ذلك:

دع اللوم عني لست مني بموثقفلا بدّ لي من صدمة المتحقّق
وأسقي جيادي من فرات ودجلةوأجمع شمل الدين بعد التفرّق

وأوّل من ركب المتصرّفين في دولته من يخوله بالمراكب الذهب في المواسم:

العزيز بالله نزار بن المعز.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.