من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
خزائن السلاح (٢)
قال في كتاب الذخائر: فأما خزائن السيوف، والآلات، والسلاح فإنّ بعضها أخذ، وقسم بين العشرة الثائرين على المستنصر، وهم ناصر الدولة بن حمدان، وأخواه، وبلد كوس، وابن سبكتكين، وسلام عليك، وشاور بن حسين. حتى صار ذو الفقار: إلى تاج الملوك، وصمصامة عمرو بن معدي كرب، وسيف عبد اللّه بن وهب الراسيّ، وسيف كافور، وسيف المعز، وسيف أبي المعز إلى: الأعز بن سنان، ودرع المعز لدين اللّه، وكانت تساوي ألف دينار، وسيف الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵉، ودرقة حمزة بن عبد المطلب ﵁، وسيف جعفر الصادق ﵁، ومن الخود والدروع، والتخافيف، والسيوف المحلاة بالذهب، والفضة، والسيوف الحديدية، وصناديق النصول، وجعاب السهام الخلنج، وصناديق القسيّ، ورزم الرماح الزان الخطية، وشدات القسا الطوال والزرد والبيض مئين ألوف، وكان كل صنف منها مفردا عشرات ألوف.
وقال ابن الطوير: خزانة السلاح يدخل إليها الخليفة، ويطوفها قبل جلوسه على السرير هناك، ويتأمّل حواصلها من الكراغندات المدفونة بالزرد المغشاة بالديباج المحكمة الصناعة، والجواشن المبطنة المذهبة، والزرديات السابلة برءوسها، والخود المحلاة بالفضة وكذلك أكثر الزرديات، والسيوف على اختلافها من العربيات، والقلجوريات، والرماح القنا، والقنطاريات المدهونة والمذهبة، والأسنة البرصانية، والقسيّ لرماية اليد المنسوبة إلى صناعها مثل الخطوط المنسوبة إلى أربابها، فيحضر إليه منها ما يجرّبه، ويتأمّل النشاب، وكانت نصوله مثلثة الأركان على اختلافها، ثم قسيّ الرجل والركاب، وقسيّ اللولب الذي زنة نصله: خمسة أرطال، ويرمى من كل سهم بين يديه، فينظر كيف مجراه، والنشاب الذي يقال له: الجراد، وطوله: شبر يرمى به عن قسيّ في مجار معمولة برسمه، فلا يدري به الفارس أو الراجل إلاّ وقد نفذ، فإذا فرغ من نظر ذلك كله، خرج من خزانة الدرق، وكانت في المكان الذي هو خان مسرور، وهي برسم الاستعمالات للأساطيل من الكبورة الخرجية، والخود الجلودية إلى غير ذلك، فيعطي مستخدمها: خمسة وعشرون دينارا، ويخلع على متقدّم الاستعمالات جوكانية مزيد حريرا، وعمامة لطيفة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع