من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المارستان العتيق
قال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة سبع وسبعين وخمسمائة في تاسع ذي القعدة:
أمر السلطان يعني صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح: مارستان للمرضى والضعفاء، فاختير له مكان بالقصر، وأفرد برسمه من أجرة الرباع الديوانية مشاهرة، مبلغها مائتا دينار، وغلات جهاتها الفيوم، واستخدم له أطباء، وطبائعيين، وجرايحيين، ومشارف، وعاملا، وخداما،
ووجد الناس به رفقا، وإليه مستروحا، وبه نفعا، وكذلك بمصر أمر: بفتح مارستانها القديم وأفرد برسمه من ديوان الأحباس ما تقدير ارتفاعه: عشرون دينارا، واستخدم له طبيب، وعامل ومشارف، وارتفق به الضعفاء، وكثر بسبب ذلك الدعاء.
وقال ابن عبد الظاهر: كان قاعة بناها العزيز بالله في سنة أربع وثمانين وثلثمائة، وقيل: إن القرآن مكتوب في حيطانها، ومن خواصها أنه لا يدخلها ثمل لطلسم بها، ولما قيل ذلك لصلاح الدين ﵀ قال: هذا يصلح أن يكون مارستانا، وسألت مباشريه عن ذلك، فقالوا: إنه صحيح، وكان قديما المارستان، فيما بلغني القشاشين، وأظنه المكان المعروف: بدار الديلم انتهى، والقشاشين المذكورة تعرف اليوم: بالخرّاطين المسلوك فيها إلى الخيميين، والجامع الأزهر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع