من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
قصر الزمرّد
هو من جملة القصر الكبير، وعرف أخيرا: بقصر قوصون، ثم عرف في زمننا: بقصر الحجازية، وقيل له: قصر الزمرّد لأنه كان بجوار: باب الزمرد، أحد أبواب القصر، ووجد به في سنة بضع وسبعين وسبعمائة تحت التراب عمودان عظيمان من الرخام الأبيض، فعمل لهما ابن عابد رئيس الحراريق السلطانية أساقيل، وجرّهما إلى المدرسة التي أنشأها الملك الأشرف شعبان بن حسين تجاه: الطبلخاناة من قلعة الجبل، وأدركنا لجرّ هذين العمودين
أوقاتا في أيام تجمع الناس فيها من كل أوب لمشاهدة ذلك، ولهجوا بذكرهما زمنا، وقالوا فيهما شعرا، وغناء كثيرا، وعملوا نموذجات من ثياب الحرير، وتطريز المناديل عرفت بجرّ العمود، وكانت الأنفس حينئذ منبسطة، والقلوب خالية من الهموم وللناس إقبال على اللهو لكثرة نعمهم، وطول فراغهم، وكان العمودان المذكوران، مما ارتدم من أنقاض القصر فسبحان الوارث.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع