تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

رتب الأمراء

كان أجل خدم الأمراء: أرباب السيوف، خدم الباب، ويقال لمتولي هذه الخدمة:

صاحب الباب، وينعت أوّلا بالمعظم، وأوّل من خدم بها: المعظم خمرتاش في أيام الخليفة الحافظ، وكان من العقلاء، وناب عن الحافظ في مرضه، فلما عوفي أراده على الوزارة، فامتنع، وله نائب يقال له: النائب، وتسمى الخدمة فيها: بالنيابة الشريفة ومقتضاها أنها مميزة، ولا يليها إلاّ أعيان العدول، وأرباب العمائم، وينعت أبدا بعدي الملك، وهو الذي يتلقى الرسل الواصلة من الدول، ومعه نوّاب الباب في خدمته، ويحفظهم ينزلهم بالأماكن المعدّة لهم، ويقدّمهم للسلاح على الخليفة، والوزير مع صاحب الباب، فيكون صاحب الباب يمينا، وهو يسار، ويتولى افتقادهم، والحث على ضيافتهم، ولا يمكن من التقصير في حقوقهم، واجتماع الناس بهم، والاطلاع على ما جاؤوا فيه، ولا من ينقل الأخبار إليهم، ويلي رتبة صاحب الباب، الإسفهسلار، وهو زمام كل زمام، وإليه أمور الأجناد، ثم يليه حامل سيف الخليفة أيام الركوب بالمظلة واليتيمة، ثم من يزم طائفتي الحافظية، والآمرية، وهما وجه الأجناد، وهؤلاء أرباب الأطواق، ويليهم: أرباب القصب، والعماريات، وهي الأعلام، ثم زي الطوائف، ثم من يترشح لذلك من الأماثل وكانت الدولة لا تسند ذلك إلاّ إلى أرباب الشجاعة، والنجدة، ولهذا دخل فيه أخلاط الناس من الأرمن والروم وغيرهم، وعلى ذلك كان عملهم لا للزينة والتباهي.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.