تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

مجلس النظر في المظالم

كانت الدولة إذا خلت من وزير صاحب سيف، جلس صاحب الباب في باب الذهب بالقصر، وبين يديه النقباء والحجاب، فينادي المنادي بين يديه: يا أرباب الظلامات، فيحضرون، فمن كانت ظلامته مشافهة أرسلت إلى الولاة والقضاة رسالة بكشفها، ومن تظلم ممن ليس من أهل البلدين أحضر قصة بأمره، فيتسلمها الحاجب منه، فإذا جمعها أحضرها إلى الموقع بالقلم الدقيق، فيوقع عليها، ثم تحمل إلى الموقع بالقلم الجليل، فيبسط ما أشار إليه الموقع الأوّل، ثم تحمل في خريطة إلى الخليفة، فيوقع عليها، ثم تخرج في الخريطة إلى الحاجب، فيقف على باب القصر، ويسلم كل توقيع لصاحبه، فإن كان وزيره صاحب سيف: جلس للمظالم بنفسه، وقبالته: قاضي القضاة، ومن جانبيه شاهدان معتبران، ومن جانب الوزير: الموقع بالقلم الدقيق، ويليه: صاحب ديوان المال، وبين يديه صاحب الباب واسفهسلار العساكر، وبين أيديهما النوّاب، والحجاب على طبقاتهم، ويكون الجلوس بالقصر في مجلس المظالم في يومين من الأسبوع، وكان الخليفة إذا رفعت إليه القصة، وقع عليها: يعتد ذلك إن شاء اللّه تعالى، ويوقع في الجانب الأيمن منها، يوقع بذلك، فتخرج إلى صاحب ديوان المجلس، فيوقع عليها جليلا، ويخلي مكان العلامة فيعلم عليها الخليفة وتثبت، وكانت علامتهم أبدا: الحمد للّه رب العالمين، وكان الخليفة يوقع في المسامحة، والتسويغ والتحبيس: قد أنعمنا بذلك، وقد أمضينا ذلك، وكان إذا أراد أن يعلم ذلك الشيء الذي أنهي وقع ليخرج الحال في ذلك، فإذا أحضر إليه إخراج الحال، علم عليه فإن كان حينئذ وزير وقع الخليفة بخطه، وزيرنا السيد الأجل وذكر نعته المعروف به أمتعنا اللّه ببقائه يتقدّم بنجاز ذلك إن شاء اللّه تعالى، فيكتب الوزير تحت خط

الخليفة: يمتثل أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ويثبت في الدواوين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.