من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ديوان الجيوش والرواتب
قال ابن الطوير: أما الخدمة في ديوان الجيوش، فتنقسم قسمين: الأوّل ديوان الجيش، وفيه مستوف أصيل ولا يكون إلاّ مسلما، وله مرتبة على غيره لجلوسه بين يدي الخليفة داخل عتبة باب المجلس، وله الطرّاحة، والمسند، وبين يديه الحاجب، وترد عليه أمور الأجناد، له العرض والحلي والثياب.
ولهذا الديوان خازنان برسم رفع الشواهد، وإذا عرض أحد الأجناد، ورضي به عرض دوابه، فلا يثبت له إلاّ الفرس الجيد من ذكور الخيل، وإناثها، ولا يترك لأحد منهم برذون ولا بغل، وإن كان عندهم البراذين والبغال، وليس لهم تغيير أحد من الأجناد إلاّ بمرسوم، وكذلك إقطاعهم، ويكون بين يدي هذا المستوفي: نقباء الأمراء ينهون إليه متجدّدات الأجناد من الحياة والموت والمرض والصحة، وكان قد فسح للأجناد في مقايضة بعضهم بعضا في الإقطاع بالتوقيعات بغير علامة، بل بتخريج صاحب ديوان المجلس، ومن هذا الديوان تعمل أوراق أرباب الجرايات، وما كان لأمير، وإن علا قدره بلد مقور إلاّ نادرا.
وأما القسم الثاني من هذا الديوان: فهو ديوان الرواتب، ويشتمل على أسماء كل مرتزق، وجار، وجارية، وفيه كاتب أصيل بطرّاحة، وفيه من المعينين والمبيضين نحو عشرة أنفس والتعريفات واردة عليه من كل عمل باستمرار من هو مستمرّ، ومباشرة من استجدّ، وموت من مات ليوجب استحقاقه على النظام المستقيم.
وفي هذا الديوان عدّة عروض، العرض الأوّل: يشتمل على راتب الوزير، وهو في الشهر خمسة آلاف دينار، ومن يليه من ولد، وأخ من ثلثمائة دينار إلى مائتي دينار، ولم يقرّر لولد وزير خمسمائة دينار سوى شجاع بن شاور، المنعوت: بالكامل، حواشيهم على مقتضى عدّتهم، من خمسمائة إلى أربعمائة إلى ثلثمائة خارجا عن الإقطاعات.
العرض الثاني حواشي الخليفة، وأوّلهم: الأستاذون المحنكون على رتبهم، وجواري
خدمهم التي لا يباشرها سواهم، فزمام القصر، وصاحب بيت المال، وحامل الرسالة، وصاحب الدفتر، ومشاد التاج، وزمام الأشراق الأقارب، وصاحب المجلس لكل واحد منهم: مائة دينار في كل شهر، ومن دونهم ينقص عشرة دنانير حتى يكون آخرهم من له في كل شهر عشرة دنانير، وتزيد عدّتهم على ألف نفس، ولطبيبي الخاص لكل واحد: خمسون دينارا، ولمن دونهما من الأطباء برسم المقيمين بالقصر، لكل واحد عشرة دنانير.
العرض الثالث: يتضمن أرباب الرتب بحضرة الخليفة، فأوّله كاتب الدست الشريف، وجارية: مائة وخمسون دينارا، ولكل واحد من كتابه ثلاثون دينارا، ثم صاحب الباب وجارية: مائة وعشرون دينارا، ثم حامل السيف وحامل الرمح لكل منهما: سبعون دينارا وبقية الأزمّة على العساكر والسودان: من خمسين إلى أربعين دينارا إلى ثلاثين دينارا.
العرض الرابع: يشتمل على المستقرّ لقاضي القضاة، ومن يلي قاضي القضاة: مائة دينار، وداعي الدعاة: مائة دينار، ولكل من قرّاء الحضرة: عشرون دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة، والخطباء الجوامع: من عشرين دينارا إلى عشرة، وللشعراء من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير.
العرض الخامس: يشتمل على أرباب الدواوين، ومن يجري مجراهم، وأوّلهم: من يتولى ديوان النظر وجاريه: سبعون دينارا، وديوان التحقيق جاريه: خمسون دينارا، وديوان المجلس: أربعون دينارا، وصاحب دفتر المجلس: خمسة وثلاثون دينارا، وكاتبه: خمسة دنانير، وديوان لجيوش وجاريه: أربعون دينارا، والموقع بالقلم الجليل: ثلاثون دينارا، ولجميع أصحاب الدواوين الجاري فيها المعاملات لكل واحد: عشرون دينارا، ولكل معين: من عشرة دنانير إلى سبعة إلى خمسة دنانير.
العرض السادس: يشتمل على المستخدمين بالقاهرة ومصر لكل احد من المستخدمين في ولاية القاهرة، وولاية مصر في الشهر: خمسون دينارا، والحماة بالإهراء، والمناخات والجوالي والبساتين، والأملاك وغيرها لكل منهم: من عشرين دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة إلى خمسة دنانير.
العرض السابع: الفرّاشون بالقصور برسم خدمها وتنظيفها خارجا وداخلا ونصب الستائر المحتاج إليها، وخدمة المناظر الخارجة عن القصر، فمنهم خاص برسم خدمة الخليفة، وعدّتهم: خمسة عشر رجلا منهم: صاحب المائدة، وحامي المطابخ: من ثلاثين دينارا إلى ما حولها، ولهم رسوم متميزة، ويقربون من الخليفة في الأسمطة التي يجلس عليها، ويليهم الرشاشون داخل القصر وخارجه، ولهم عرفاء، ويتولى أمرهم أستاذ من خواص الخليفة وعدّتهم: نحو الثلاثمائة رجل، وجار بهم: من عشرة دنانير إلى خمسة دنانير.
العرض الثامن: صبيان الركاب، وعدّتهم: تزيد على ألفي رجل، ومقدّموهم أصحاب ركاب الخليفة، وعدّتهم: اثنا عشر مقدّما، منهم: مقدّم المقدّمين، وهو صاحب الركاب اليمين، ولكل من هؤلاء المقدّمين في كل شهر: خمسون دينارا، ولهم نقباء من جهة المذكورين يعرفونهم وهم مقرّرون جوقا على قدر جواريهم، جوقة لكل منهم: خمسة عشر دينارا، وجوقة لكل منهم: عشرة دنانير، وجوقة لكل منهم: خمسة دنانير، ومنهم من ينتدب في الخدم السلطانية، ويكون لهم نصيب في الأعمال التي يدخلونها، وهم الذين يحملون الملحقات لركوب الخليفة في المواسم وغيرها.
وأوّل من قرّر العطاء لغلمانه، وخدمه، وأولادهم الذكور والإناث، ولنسائهم، وقرّر لهم أيضا الكسوة: العزيز بالله نزار بن المعز.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع