تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

دار الضرب

هذا المكان الذي هو الآن: دار الضرب من بعض القصر، فكان خزانة بجوار الإيوان الكبير سجن بها الخليفة الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر بالله أبي تميم معدّ، ذلك أنّ الآمر لما قتل في يوم الثلاثاء: رابع عشر ذي القعدة سنة أربع وعشرين خمسمائة، قام العادل برغش، وهزار الملوك جوامرد، وكانا أخص غلمان الآمر بالأمير عبد المجيد، ونصباه خليفة، ونعتاه بالحافظ لدين اللّه، وهو

يومئذ أكبر الأقارب سنا، وذكر أن الآمر، قال قبل أن يقتل بأسبوع عن نفسة المسكين المقتول بالسكين، وإنه أشار إلى أن بعض جهاته حامل منه، وأنه رأى أنها ستلذ ذكرا، وهو الخليفة من بعده، وأن كفالته للأمير عبد المجيد، فجلس على أنه كافل للمذكور، وندب هزار الملوك للوزارة، وخلع عليه، فلم ترض الأجناد به، وثاروا بين القصرين، وكبيرهم رضوان بن ولخشي، وقاموا بأبي عليّ بن الأفضل الملقب: بكتيفات، وقالوا: لا نرضى إلاّ أن يصرف هزار الملوك وتفوّض الوزارة لأحمد بن الأفضل في سادس عشرة، فكان أوّل ما بدأ به أن أحاط على الخليفة الحافظ، وسجنه بالقاعة المذكورة، وقيده، وهمّ بخلعه، فلم يتأت له ذلك، وكان إماميا، فأبطل ذكر الحافظ من الخطبة، وصار يدعو للقائم المنتظر، ونقش على السكة: اللّه الصمد الإمام محمد، فلما قتل في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ست وعشرين وخمسمائة بالميدان خارج باب الفتوح، سارع صبيان الخاص الذين تولوا قتله إلى الحافظ، وأخرجوه من الخزانة المذكورة وفكوا عنه قيده، وكان كبيرهم: يانس، وأجلسوه في الشباك على منصب الخلافة، وطيف برأس أحمد بن الأفضل، وخلع على:

يانس خلع الوزارة، وما زالت الخلافة في يد الحافظ، حتى مات ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين، وخمسمائة عن: سبع وستين سنة منها: خليفة من حين قتل ابن الأفضل: ثمان عشرة سنة، وأربعة أشهر وأيام.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.