تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

خزانة الشراب

قال ابن المأمون: ولم يكن في الإيوان فيما تقدّم شراب حلو، بل إنها قرّرت لاستقبال النظر المأمونيّ، وأطلق لها من السكر: مائة وخمسة عشر قنطارا، وبرسم الورد المربى خمسة عشر قنطارا، وأما ما يستعمل بالكافوريّ من الحلو الفانيذ والحامض، فالمبلغ في ذلك على ما حصره شاهده في السنة: ستة آلاف وخمسمائة دينار، وما يحمل للكافوريّ أيضا برسم كرك الماورد ما يستدعيه متولي الشراب.

وقال ابن الطوير: خزانة الشراب، وهي أحد مجالسه أيضا يعني القاعة التي هي الآن:

المارستان العتيق، فإذا جلس الخليفة على السرير عرض عليه ما فيها حاميها، وهو من كبار الأستاذين وشاهدها، فيحضر إليه فرّاشوها بين يدي مستخدمها من عيون الأصناف العالية من المعاجين العجيبة في الصينيّ، والطيافير الخلنج، فيذوق ذلك شاهدها بحضرته، ويستخبر عن أحوالها بحضور أطباء الخاص، وفيها من الآلات، والأزياء الصينيّ، والبرابي عدّة عظيمة للورد، والبنفسج، والمرسين، وأصناف الأدية من الراوند الصيني، وما يجري مجراه، مما لا يقدر أحد على مثله إلاّ هناك، وما يدخل في الأدوية من آلات العطر إلى ذلك، ويسأل عن الدرياق الفاروق، ويأمرهم بتحصيل أصنافه ليستدرك عمله قبل انقطاع الحاصل منه، ويؤكد في ذلك تأكيدا عظيما، ويستأذن على ما يطلق منها برقاع أطباء الخاص للجهات، وحواشي القصر، فيأذن في ذلك، ويعطي الحامي للتفرقة في الجماعة: ثلاثين دينارا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.