من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر ما كان يضرب في خميس العدس من خراريب الذهب
قال ابن المأمون: وأحضر الأجل المأمون كاتب الدفتر، وأمره بالكشف عما كان يضرب برسم خميس العدس من الخراريب الذهب، وهو خمسمائة دينار عن عشرين ألف خروبة، واستدعى كاتب بيت المال، ووقع له بإطلاق ألف دينار، وأمره بإحضار مشارف دار الضرب، وسلمها إليه، فاعتمد ذلك، وضربت عشرون ألف خروبة وأحصرها، فأمر بحملها إلى الخليفة، فسير الخليفة منها إلى المأمون ثلثمائة دينار، وذكر أنها لم تضرب في مدّة خلافة الحافظ لدين اللّه غير سنة واحدة، ثم بطل حكمها، ونسي ذكرها.
قال: وصار ما يضرب باسم الخليفة يعني الآمر بأحكام اللّه في ستة مواضع: القاهرة، ومصر، وقوص، وعسقلان، وصور، والإسكندرية.
وقال ابن عبد الظاهر: خميس العدس كان يضرب فيه خمسمائة، تعمل عشرة آلاف خروبة، كان الأفضل بن أمير الجيوش يحمل منها للخليفة مائتي دينار، والبقية برسمه، ثم جعلت في الأيام المأمونية ألف دينار، وربما زادت أو نقصت يسيرا، وقد تقدّم أنّ قاضي القضاة كان يتولى عيار دار الضرب، ويحضر التغليق بنفسه، ويختم عليه ويحضر للموعد الآخر لفتحه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع