من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة السيفية
هذه المدرسة بالقاهرة فيما بين خط البندقانيين وخط الملحيين، وموضعها من جملة دار الديباج، قال ابن عبد الظاهر كانت دارا وهي من المدرسة القطبية، فسكنها شيخ الشيوخ، يعني صدر الدين محمد بن حموية، وبنيت في وزارة صفيّ الدين عبد اللّه بن عليّ بن شكران سيف الإسلام، ووقفها وولى فيها عماد الدين ولد القاضي صدر الدين، يعني ابن درباس، وسيف الإسلام هذا اسمه طفتكين بن أيوب.
طفتكين: ظهير الدين سيف الإسلام الملك المعز بن نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان الأيوبيّ، سيّره أخوه صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى بلاد اليمن في سنة سبع وسبعين وخمسمائة، فملكها واستولى على كثير من بلادها، وكان شجاعا كريما مشكور السيرة حسن السياسة، قصده الناس من البلاد الشاسعة يستمطرون إحسانه وبرّه، وسار إليه
شرف الدين بن عنين ومدحه بعدّة قصائد بديعة، فأجزل صلاته وأكثر من الإحسان إليه، واكتسب من جهته مالا وافرا، وخرج من اليمن، فلما قدم إلى مصر والسلطان إذ ذاك الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين، ألزمه أرباب ديوان الزكاة بدفع زكاة ما معه من المتجر فعمل:
ما كلّ من يتسمى بالعزيز لهاأهل ولا كلّ برق سحبه غدقه
بين العزيزين فرق في فعالهماهذّاك يعطي وهذا يأخذ الصدقه
وتوفي سيف الإسلام في شوّال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالمنصورة، وهي مدينة باليمن اختطها رحمه اللّه تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع