من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة الفارقانية
هذه المدرسة بابها شارع في سويقة حارة الوزيرية من القاهرة، فتحت في يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ست وسبعين وستمائة، وبها درس للطائفة الشافعية، ودرس للطائفة الحنفية، أنشأها الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقانيّ السلاحدار، كان مملوكا للأمير نجم الدين أمير حاجب، ثم انتقل إلى الملك الظاهر بيبرس، فترقّى عنده في الخدم حتى صار أحد الأمراء الأكابر، وولاه الأستادارية، وناب عنه بديار مصر مدّة غيبته، وقدّمه على العساكر غير مرّة، وفتح له بلاد النوبة، وكان وسيما جسيما شجاعا مقداما حازما، صاحب دراية بالأمور وخبرة بالأحوال والتصرّفات، مدبرا للدول، كثير البرّ والصدقة، ولما مات الملك الظاهر وقام من بعده في ملك مصر ابنه الملك السعيد بركة قان، ولاّه نيابة السلطنة بديار مصر بعد موت الأمير بدر الدين بيلبك الخازندار، فأظهر الحزم وضم إليه طائفة منهم شمس الدين أقوش، وقطليجا الروميّ، وسيف الدين قليج البغداديّ، وسيف الدين بيجو البغداديّ، وسيف الدين شعبان أمير شكار، وبكتمر السلاحدار، وكانت الخاصكية تكرهه فاتفقوا مع مماليك بيلبك الخازندار على القبض عليه، وتحدّثوا مع الملك السعيد في ذلك، وما زالوا به حتى قبضوا عليه بمساعدة الأمير سيف الدين كوندك الساقي لهم، وكان قد ربي مع السعيد في المكتب، فلم يشعر وهو قاعد بباب القلة من القلعة إلاّ وقد سحب وضرب ونتفت لحيته وجرّ، وقد ارتكب في إهانته أمر شنيع، إلى البرج فسجن به ليالي قليلة، أخرج منه ميتا في أثناء سنة ست وسبعين وستمائة، وجهل قبره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع