من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
مسجد الرحمة
هذا المسجد كان في صدر القرافة الكبرى بالقرب من تربة ركن الإسلام محمود ابن أخت الملك الصالح طلائع بن رزيك. قال الكنديّ: ومنها مسجد القرافة، وهو بنو محصن بن سيف بن وائل بن الجيزيّ، قبليّ القرافة على يمينك إذا أممت مسجد الأقدام، مقابله فسقية صغيرة، وله منارة، يعرف بمسجد الرحمة، وعرف هذا المسجد بأبي تراب الصوّاف وكيل الجهة التي بنت مسجد الأندلس ورباطه، ومسجد رقية. وأبو تراب هذا تولى بناءه، وكان يقوم بخدمته الشيخ نسيم، وأبو تراب هو الذي أخرج إليه ولد الآمر في قفة من خوص، فيها حوائج طبيخ من كرّاث وبصل وجزر وهو طفل في القماط في أسفل
القفة، والحوائج فوقه، ووصل به إلى القرافة وأرضعته المرضعة بهذا المسجد وخفي أمره عن الحافظ حتى كبر، وصار يسمى قفيفة. فلما حان نفعه نمّ عليه أبو عبد اللّه الحسين بن أبي الفضل عبد اللّه بن الحسين الجوهريّ الواعظ، بعد ما مات الشيخ أبو تراب، عند الحافظ. فأخذ الصبيّ وقصده فمات. وخلع على ابن الجوهريّ، ثم نفي إلى دمياط فمات بها في جمادى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع