تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

ذكر المصلّيات والمحاريب التي بالقرافة

وكان في القرافة عدّة مصلّيات وعدّة محاريب.

منها: مصلّى الشريفة: كان بدرب القرافة بحدرة الجباسين وخطة الصدف، بناه أبو محمد عبد اللّه بن الأرسوفيّ الشاميّ التاجر، سنة سبع وسبعين وخمسمائة.

مصلّى المغافر: وهو الأندلس، جدّده ابن برك الإخشيديّ، ثم بنته جهة مكنون الآمرية في سنة ست وعشرين وخمسمائة.

مصلّى عقبة القرافة، يعرف بمصلّى الأندلسيّ: كان ذا مصطبة مربعة على يسرة الطالع إلى القرافة، بناه يوسف بن أحمد الأندلسيّ الأنصاريّ، في شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة.

مصلّى القرافة: جدّده الفقيه ابن الصباغ المالكيّ، في سنة عشرين وخمسمائة، وكان بحضرة مسجد أبي تراب تجاه دار التبر.

مصلّى الفتح: كان ملاصقا لمسجد الفتح، بناه أبو محمد القلعيّ المغربيّ المنجم الحافظيّ.

مصلّى جهة العادل: أبي الحسن بن السلار وزير مصر.

مصلّى الأطفيحيّ: بجوار مسجد الأطفيحيّ الذي تقدّم ذكره.

مصلّى الجرجانيّ: بناه الوزير عليّ بن أحمد الجرجانيّ، وكانت بالقرافة الكبرى والجبانة عدّة محاريب خربت كلها.

مصلّى خولان: هذه المصلّى عرفت بطائفة من العرب الذين شهدوا فتح مصر يقال لهم خولان، وهم من قبائل اليمن، واسمه نكل بن عمرو بن مالك بن زيد بن عريب، وفي هذه المصلّى مشهد الأعياد، ويؤمّ الناس ويخطب لهم بها في يوم العيد خطيب جامع عمرو بن العاص، وليست هذه المصلّى هي التي أنشأها المسلمون عند فتح أرض مصر، وإنما كانت مصلّى العيد في أوّل الإسلام غير هذه. قال القضاعي: مصلّى العيد كان مصلى عمرو بن العاص مقابل اليحموم، وهو الجبل المطلّ على القاهرة. فلما ولي عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر، أمر بتحويله. فحوّل إلى موضعه المعروف اليوم بالمصلّى القديم عند درب السباع، ثم زاد فيه عبد اللّه بن طاهر سنة عشر ومائتين، ثم بناه أحمد بن طولون في سنة ست وخمسين ومائتين، واسمه باق عليه إلى اليوم.

قال الكنديّ: ولما قدم شفي الأصبحيّ إلى مصر، وأهل مصر قد اتخذوا مصلّى بحذاء ساقية أبي عون عند العسكر قال: ما لهم وضعوا مصلاّهم في الجبل الملعون وتركوا الجبل المقدّس، يعني المقطم. قال: فقدّموا مصلاّهم إلى موضعه الذي هو به اليوم، يعني المصلّى القديم المذكور. وقال الكنديّ: ثم ضاق المصلّى بالناس في إمارة عنبسة بن إسحاق الضبيّ على مصر، في أيام المتوكل على اللّه، فأمر عنبسة بابتناء المصلّى الجديد، فابتديء ببنائه في العشر الأخير من شهر رمضان سنة أربعين ومائتين، وصلّى فيه يوم النحر من هذه السنة.

وعنبسة هو آخر عربيّ ولي مصر، وآخر أمير صلّى بالناس في المسجد، وهو المصلّى

الذي بالصحراء عند الجاروديّ، ثم جدّده الحاكم وزاد فيه وجعل له قبة، وذلك في سنة ثلاث وأربعمائة، وكان أمراء مصر إذا خرجوا إلى صلاة العيد بالمصلّى أوقفوا جيشا في سفح الجبل مما يلي بركة الحبش، ليراعي الناس حتى ينصرفوا من الصلاة، خوفا من البجة. فإنهم قدموا غير مرّة ركبانا على النجب حتى كبسوا الناس في مصلاهم وقتلوا ونهبوا ثم رجعوا من حيث أتوا، فخرج عبد الحميد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب غضبا للّه وللمسلمين مما أصابهم من البجة، فكمن لهم بالصعيد في طريقهم حتى أقبلوا كعادتهم في أخذ الناس في مصلّى العيد، فكبسهم وقتل الأعور رئيسهم بعد ما أقبلوا إلى المصلّى في العيد، في سنة ست وخمسين ومائتين، وأميره مصر أحمد بن طولون على النجب، وكبسوا الناس في مصلاّهم وقتلوا ونهبوا منهم وعادوا سالمين، ثم دخل العمريّ إلى بلاد البجة غازيا، فقتل منهم مقتلة عظيمة وضايقهم في بلادهم إلى أن أعطوه الجزية، ولم يكونوا أعطوا أحدا قبله الجزية، وسار في المسلمين وأهل الذمّة سيرة حسنة، وسالم النوبة إلى أن بدأ النوبة بالغدر في الموضع المعروف بالمريس، فمال عليهم وحاربهم وخرّب ديارهم وسبى منهم عالما كثيرا، حتى كان الرجل من أصحابه يبتاع الحاجة من الزيات والبقال بنوبيّ أو نوبية لكثرتهم معهم، فجاؤا إلى أحمد بن طولون وشكوا له من العمريّ، فبعث إليه جيشا ليحاربه، فأوقع بالجيش وهزمهم، وكانت لهم أنباء وقصص إلى أن قتله غلامان من أصحابه وأحضرا رأسه إلى أحمد بن طولون، فأنكر فعلهما وضرب أعناقهما وغسل الرأس ودفنه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجواسيق التي بالقرافة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.