تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

أيلة

في طريق مكة، حاطها الله، من مصر، وهي أول حد الحجاز، وهي مدينة جليلة القدر على ساحل البحر الملح بها يجتمع حاج مصر والمغرب، وبها التجارة الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس. وسميت بأيلة بنت مدين قالوا: وهي القرية التي كانت حاضرة البحر المذكورة في القرآن.

قال ابن إسحاق: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وكتب له كتاب أمنه هو مذكور في سير ابن إسحاق. وروى أبو حميد الساعدي في خبر تبوك أن صاحب أيلة أهدى للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب له.

وتسير من أيلة فتلقى العقبة التي لا يصعدها راكب لصعوبتها ولا تقطع إلا في طول اليوم لطولها ثم تسير مرحلتين في فحص التيه، وأيلة حد مملكة الروم في الزمن الغابر وعلى ميل منها باب معقود لقيصر قد كان مسلحة يأخذون عنده المكوس ومن أيلة إلى بيت المقدس ست مراحل، والطور الذي كلم الله تعالى عليه موسى ﵇ على يوم وليلة من أيلة، وينزلها اليوم قوم من بني أمية وأكثرهم موالي عثمان ﵁ كانوا سقاة الحاج، وبها علم كثير وآداب ومتاجر وأسواق عامرة، وهي كثيرة النخل والزرع واصلح عقبة أيلة فائق مولى خمارويه بن أحمد بن طولون

وسوى طريقها وردم ما استرم فيها، وبأيلة أسواق ومساجد، وفيها كثير من اليهود يزعمون أن عندهم برد النبي ﷺ وأنه وجهه إليهم أماناً وهم يظهرونه رداء عدنياً ملفوفاً في الثياب قد أبرز منه مقدار شبر فقط.

ثم أصلحها السلطان الأشرف قانصوه الغوري آخر ملوك الجراكسة من جملة ما أصلح في طريق الحجاج في أواخر عمره قبل العشرين والسبعمائة.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.