تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

بليونش

قرية كبيرة عند سبتة آهلة كبيرة وكان يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب أمر بجلب الماء من هذه القرية إلى سبتة في سنة ثمانين وخمسمائة على مسافة ستة أميال في قناة تحت الأرض وشرع في عمل ذلك ثم عاقت عنه عوائق فترك. وقرية بليونش على جبل عظيم فيه القردة، وتحته عبر موسى بن نصير إلى ساحل طريف فسمي به، ولبعضهم:

بليونش جنة ولكن ... طلوعها يقطع النياطا وقد ذكرها أبو العباس الينشتي الذي كان صاحب سبتة في قوله، وهو ببغداد، يتشوق إلى سبتة فقال:

تذكرت من بغداد أقصى المغاربفجال نجي الفكر بين الترائب
فصبرتها نفساً تكاد من الأسىتسرب ما بين الدموع السوارب
وقلت لئن كابدت ترحة راحلفسوف يريك الله فرحة آيب
فلا تيأسي من بعد قصة يوسفولو كنت قد جاوزت سد مآرب
ويا جفن كم تجفو المنام حفيظةوكم أنت معقود برعي الكواكب
لعل الذي ترعاه ليس بحافظلعهدك والأيام ذات عجائب
فكم منزل بدلته بعد منزلوكم صاحب عوضت عنه بصاحب
ولكن سأرعى من يخون مودتيورعي الهوى في البعد أوجب واجب
وأذكر أوطاناً نعمت بظلهامعاهد أحباب ومعني حبايب
أبليونش لا جانبت روضك الصباوجاد على مغناك صوب السحائب
فما شعب بوان ولا الغوطة التيزهت برياض بينها ومذانب
بأحسن من مرآك والبحر معرضوقد جال فيه الطرف من كل جانب
لقد طفت في شرقي البلاد وغربهافجانب طرفي غير تلك الجوانب
وما عهد أويات لدي مذممولا ذكر ميمات علي بذاهب
فكم لي بها من لذة مع معشريحيون بالريحان يوم السباسب
كرام نمتهم للمعالي أكارمحسان الوجوه والحلى والضرائب
سلام عليهم ما حييت فإننيأزيد لهم حباً بطول التجارب

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.