من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
بلنجر
مدينة في بلاد الروم شهد فتحها جماعة من الصحابة ﵃، قال زهير بن القين البجلي: غزوت بلنجر وشهدت فتحها فسمعت سلمان الفارسي ﵁ يقول: أفرحتم بفتح الله تعالى عليكم فإذا أدركتم شباب آل محمد ﷺ فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم، فلما سمع زهير بخروج الحسين بن علي ﵄ تلقاه فكان في جملته وقتل معه بكربلاء، وكان عمر ﵁ جعل سلمان بن ربيعة الباهلي، وهو الذي كان يلي لعمر ﵁ الخيل وهو سلمان الخيل، على مقاسم مغانم
المسلمين حين افتتحوا بلاد العجم وعلى قضائهم فهو أول قاض لعمر ﵁، وافتتح سلمان ما بين أذربيجان إلى الباب والأبواب من الخزر، وجاز الباب حتى بلغ مدينتهم بلنجر، ومات هناك بالخزر، والترك تعرف فضله وتستسقي بقبره من القحوط وتستشفي به من الأسقام وله صحبة.
وقيل غزا عبد الرحمن بن ربيعة الذي يقال له ذو النور في السنة التاسعة من إمارة عثمان ﵁ بلنجر فحصرها ونصب عليها المجانيق والعرادات فكان لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه وقتلوه وأسرعوا في الناس ثم إن الترك توافوا إليهم فاقتتلوا فأصيب عبد الرحمن فاحتازه المشركون فحملوه في سفط، فكانوا يستشفون به ويستسقون به.
وقيل بلنجران بزيادة ألف ونون وهي جزيرة سرنديب تكون هذه الجزيرة ستين فرسخاً في مثلها وفيها جبل واسم الذي أهبط عليه آدم ﵊.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع