من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
بطليوس
بالأندلس من إقليم ماردة بينهما أربعون ميلاً، وهي حديثة بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليتي بإذن الأمير عبد الله له في ذلك، فأنفذ له جملة من البناة وقطعة من المال فشرع في بناء الجامع باللبن والطابية وبنى صومعته خاصة بالحجر واتخذ مقصورة وبنى مسجداً خاصاً بداخل الحصن وابتنى الحمام الذي على باب المدينة وأقام البناة عنده حتى ابتنوا له عدة مساجد، وكان سور بطليوس مبنياً بالتراب، وهو اليوم مبني بالكلس والجندل وبني، في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
وهي مدينة جليلة في بسيط من الأرض ولها ربض كبير أكبر من المدينة في شرقها خلا بالفتن وهي على ضفة نهرها الكبير المسمى الغؤور لأنه يكون في موضع يحمل السفن ثم يغور تحت الأرض حتى لا توجد منه قطرة فسمي الغؤور لذلك، وينتهي جريه إلى حصن مارتلة ويصب قريباً من جزيرة شلطيش، ومن بطليوس إلى اشبيلية ستة أيام ومنها إلى قرطبة ست مراحل.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع