تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

بزاخة

موضع كانت فيه الوقيعة بين خالد بن الوليد ﵁ وبين طليحة، وكان قد ارتد عن الإسلام وادعى النبوة، ولما انتهى خالد ﵁ بالمسلمين إلى عسكر طليحة وقد ضربت له قبة من أدم وأصحابه حوله معسكرون، وانتهى خالد ﵁ ممسياً فضرب عسكره على ميل أو نحوه من عسكر طليحة وتدانيا فاختلطت الصفوف واختلفت السيوف وضرس خالد ﵁ في القتال فجعل يقحم فرسه ويقولون له: الله الله فانك أمير القوم ولا ينبغي لك أن تقدم، فيقول: والله إني لأعرف ما تقولون ولكني والله ما رأيتني أصبر، وأخاف هزيمة المسلمين، وأخرج طليحة أربعين غلاماً جلداً من جنده جرداً مرداً فأقامهم في الميمنة فقال: اضربوا حتى تأتوا الميسرة وإذا وصلتم الميسرة فافعلوا مثل ذلك، وانهزم المسلمون، فقال خالد ﵁ لما كان ذلك: يا معشر الأنصار، الله الله، واقتحم وسط القوم وكر عليه أصحابه وحينئذ اختلفت الصفوف، ونادى رجل من طيء: يا خالد عليك بسلمى وأجا، فقال: بل إلى الله الملجأ، ثم حمل، فوالله ما رجع حتى لم يبق من أولئك الأربعين رجل واحد، فخرج طليحة منهزماً وحمل امرأته وراءه فنجا بها، وعمل خالد ﵁ اخدوداً أضرم فيه النار ثم أحرقهم أحياء، فقيل لبعض أهل العلم: لم حرق هؤلاء من بين أهل الردة؟ قال: بلغه عنهم مقالة سيئة شتموا النبي ﷺ.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.