من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
بعلبك
مدينة بالشام بينها وبين دمشق في جهة الشرق مرحلتان، وهي حصينة في سفح جبل وعليها سور حصين بالحجارة سعته عشرون شبراً، والماء يشق في وسطها ويدخل كثيراً من ديارها وعلى هذا النهر أرحاء ومطاحن، وهي كثيرة الغلات نامية الإصابات والفواكه كثيرة الكروم والأشجار رخيصة الأسعار، وبها من عجيب الآثار الملعبان، والكبير بني في أيام سليمان بن داود ﵉، وطول الحجر من حجارته عشرة أذرع على عمد شاهقة يروع منظرها وبهذه المدينة من الهياكل شيء عجيب.
وهذه المدينة هي المذكورة في قول امرئ القيس:
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ... ولابن جريج في قرى حمص أنكرا وهي قديمة البناء جداً حتى إن عوام أهلها يزعمون أن سورها من بنيان الشياطين لا يغيره زمان ولا يؤثر فيه حدثان، ولكثرة بساتينهم يشترى عندهم من الفواكه بدانق ما يأكل جماعة أهل البيت ويفضلون منه. قيل النسبة إليها بعلبكي وإن شئت قلت بعلي أو بكي وفتحت بصلح في زمان عمر ﵁ سنة أربع عشرة، وإلى أهل بعلبك بعث الله تعالى الياس النبي ﵇، وكان لأهل بعلبك صنم يدعى بعلاً والبعل بلغة اليمن الرب، فسميت بعبادة أهلها بعلاً واسم الموضع بك.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع