تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

بيت لحم

بقرب إيليا من أرض الشام، وهناك كنيسة يقال لها الجسمانية على فرسخ منها مما يلي قبليها في مستو من أرض بيت لحم، وبه ولد المسيح ﵇، وبه النخلة التي تساقطت على مريم رطباً جنياً، والسري الذي جعل الله تحتها فشربت منه وتطهرت به، والمهد الذي جعلت فيه المسيح حين ولدته، وهو حوض أبيض غسلته فيه وهو قريب من العين، وإلى جانب بيت لحم كنيسة يقال لها مايان فيها الصبيان الذين قتلوا على اسم الملك من سنه بين سنة إلى ثلاثة أشهر قتلهم ايرديوس الملك، وعلى فرسخين من بيت لحم تجاه القبلة منه قبر إبراهيم ﵇ وهناك مسجده، ومن بيت المقدس إلى مسجد إبراهيم ثلاثة عشر ميلاً مما يلي القبلة، وحول القبلة التي فيها قبر إبراهيم غياض وأشجار تفاح أحمر، وفي هذه الغياض أعراب يقال لهم بنو زياد يسكنونها، وعلى فرسخين من شرقي بيت لحم ديارات منها دير يقال له طورزيتا، وإلى جانب هذا الدير جبل يصعد في قلته في قدر ستمائة مرقاة، يقال إن هذا الجبل صعد منه المسيح إلى السماء، وهناك قبر راحيل أم يوسف ﵇، وعند بيت لحم كنيسة حسنة البناء متقنة العمل مديدة إلى أبعد غاية في وطاء من الأرض، وفي جهة الشمال المغارة التي ولد فيها المسيح ﵇.

وفي الخبر عن عكرمة قال: لما أسلم تميم الداري ﵁ قال: يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها فهب لي قريتي من بيت لحم، قال ﷺ: " هي لك " وكتب له بها، فلما استخلف عمر ﵁ وظهر على الشام جاء تميم ﵁ بكتاب رسول الله ﷺ فقال عمر ﵁: أنا شاهدك، فأعطاه إياها، فهي بأيدي أهل بيته إلى اليوم.

وقال بعض المؤلفين: لأهل طبرية، على ثلاثة عشر ميلاً، قرية تعرف بالناصرة فيها ولد المسيح وان أهلها كانوا عيروا مريم بنت عمران فليس يولد في تلك القرية بكر إلى هذه الكائنة وأهل بيت المقدس يدفعون هذا وينكرونه.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.