من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
بيسان
مدينة بالشام صغيرة جداً وتنسب الخمر الطيبة إليها، قال الأخطل:
وجاءوا ببيسانية هي بعدما ... يعل بها الساقي ألذ وأسهل ويقال إن الموضع الذي قتل فيه جالوت كان بيسان من أرض الغور من بلاد الأردن. ومنها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني كاتب صلاح الدين يوسف بن أيوب والغالب عليه، ذو الترسل البليغ. وينبت ببيسان السامان الذي تعمل منه الحصر السامانية لا يوجد نباته إلا بها وليس في سائر الشام شيء منه. وقال عطية بن قيس الكلابي: وافقني زرعة بن إبراهيم اليهودي فنزلنا بيسان فقال:
ألا أريك شيئاً حسناً، فانحدر إلى البحر فأخذ ضفدعاً، فجعل في عنقها شعرة من ذنب فرس، فحانت مني التفاتة فإذا هو خنزير، في عنقه حبل؛ ثم مشى، فدخل به بيسان، فباعه من بعض الأنباط بخمسة دراهم، ثم ارتحلنا، فسرنا غير بعيد، فإذا الأنباط يتعادون في أثرنا، فقلت: قد أتاك القوم، قال: فأقبل منهم رجل جسيم، فرفع يده فلكمه في أصل لجيته، فصرعه عن الدابة، فإذا برأسه معلق بجلده من رقبته، وأوداجه تشخب دماً. فقلت: قتلتم الرجل. فمضى القوم يتعادون هاربين. فقال لي الرأس: انظر، مروا؟. فقلت: نعم، قال: انظر، أمعنوا؟ فذهبت أنظر إليهم، ثم التفت فإذا هو جالس ليس به بلية.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع