من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف التاء
تاجه: نهر عظيم يشق طليطلة قصبة الأندلس في الزمان الأقدم يخرج من بلاد الجلالقة ويصب في البحر الرومي، وهو نهر موصوف من أنهار العالم، وعليه على بعد من طليطلة قنطرة عظيمة بنتها ملوك سالفة وهي من البنيان الموصوف.
تانسيفت: نهر على ثلاثة أميال من مراكش ليس بالكبير لكنه دائم الجري وإذا كان زمن الشتاء حمل بسيل كبير لا يبقي ولا يذر، وكان أمير المؤمنين علي بن يوسف بنى عليه قنطرة عظيمة متقنة البناء بعد أن جلب إلى عملها صناع الأندلس وجملة من أهل المعرفة بالبناء فشيدوها وأتقنوها حتى كملت، ثم لم تلبث بعد أعوام يسيرة حتى أتى عليها السيل فاحتمل أكثرها وحل عقدها وهدمها ورمى بها إلى البحر. وهذا النهر يأتي إليها من عيون ومياه منبعثة من جبل درن من ناحية مدينة اغمات ايلان.
تارنانا: مدينة بالمغرب قريبة من ندرومة كبيرة مسورة على ساحل البحر كانت محطاً للسفن ومقصداً لقوافل سجلماسة وغيرها، وكان سكانها من قبائل البربر مطغرة وهم أعدل من هناك من البربر، وعلى هذا الساحل مدن كثيرة قد خربت وكانت في سالف الدهر آهلة كثيرة الخصب.
تابحريت: مدينة بينها وبين تارنانا عشرة أميال، وهي مدينة مشهورة على ساحل البحر بها مسجد جامع متقن البناء يشرف على البحر، ولها أسواق جامعة، وهي محط للسفن ومقصد لقوافل سجلماسة وغيرها، وفي الشرق من تابحريت مدينة مسكاك بينهما نحو ثلاثة أميال وهي أقدم من تابحريت وإنما جددت مدينة تابحريت بعد العشرين والأربعمائة وهي ساحل وجدة.
تامدلت: في بلاد السوس، مدينة كبيرة أسسها عبد الله بن ادريس العلوي وتوفي بايكلي وبها قبره. وتامدلت مدينة سهلية كثيرة العمارة حافلة الأسواق على نهر عنصره من جبل على نحو عشرة أميال منها، وما بينهما عمائر وبساتين متصلة، وهذا النهر هو نهر درعة، ومدينة تامدلت على رأس النهر وبينها وبين درعة مسيرة ستة أيام في عمارة متصلة، وعليها سور طوب وحجر وبها حمامان وسوق عامرة، ولأهلها أربعة أبواب وعلى نهرها أرحاء كثيرة وأرضها أكرم أرض وأكثرها زرعاً تعطي الحبة مائة، وبها معدن فضة غزير كثير المادة.
تامللت: هو حصن عظيم جداً من حصون جبل درن بالمغرب وهو منيع صعب المرتقى يمسكه أربعة من الرجال، وكان الإمام المهدي زاد في تحصينه وجعل فيه مخازن أمواله وبه الآن قبره، فإنه لما مات بجبل الكواكب حملوه أصحابه فدفنوه في هذا الحصن وقبره هناك يزار وعليه كالقبة العالية، وفي ذكر جبل درن طرف من هذا.
تامدوت: مدينة لطيفة بينها وبين اوفرجي مرحلة وبين اوفرجي وبين مراكش مرحلة، وتامدوت طيبة الهواء والماء، ومنها يرتقى إلى جبل درن، ويقال إنه أكبر جبال الدنيا وأنه يتصل بجبل المقطم الذي في بلاد مصر، وفيه قبائل كثيرة من المصامدة ويقال إنهم من العرب دخلوا تلك البلاد وسكنوها في الفتنة الواقعة عند هزيمة ميسرة التي تسمى غزوة الأشراف وكان البربر يطلبون المغرب فتوغلوا في تلك الجبال وتناسلوا.
تازا: من بلاد المغرب، أول بلاد تازا حد ما بين المغرب الأوسط وبلاد المغرب في الطول، وفي العرض البلاد الساحلية مثل وهران ومليلة وغيرهما، وقد بني فيها في هذا العهد القريب مدينة الرباط أعني في جبال تازا، ومدينة الرباط هذه كبيرة في سفح جبل عال مشرفة على بسائط تشقها جداول المياه العذبة عليها سور عظيم، وهي في فسحة من نحو ستة أميال ما بين جبال، تنصب إليها من تلك الجبال مياه كثيرة وأنهار تسقي جميع بساتينها، ولها نظر كبير كثير الزرع والفواكه وجميع الخيرات، وسورت هذه المدينة سنة ثمان وستين وخمسمائة، وهي على طريق المار من المغرب إلى المشرق وتسمى مكناسة تازا، ومكناسة قبيلة من البربر سكنوا هناك فسمي الموضع بهم.
تامزغران: مدينة بالمغرب بقرب مصب نهر شلف في البحر، بينها وبين مستغانم ثلاثة أميال، وهي مدينة مسورة لها مسجد جامع، وعلى مقربة منها قلعة هوارة وهي قلعة في جبل لها ثمار وزرع.
تانكرمت: حصن على الساحل من حصون تلمسان، ولهم مزارع واسعة وبسائط خصيبة.
تامسامان: بقرب بلد نكور من البلاد الغربية من أعمال تلمسان، وهي مرسى مشهور.
تاكررت: قلعة منيعة بينها وبين تلمسان مسيرة يوم بها تحصن يغمراسن بن زيان صاحب تلمسان من بني عبد الوادي في سنة ست وأربعين وستمائة حين توجه إليه ملك المغرب علي بن أبي العلا ابن المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب مراكش الملقب بالسعيد وصعد إليه فقتل علي هنالك وذهبت محلته وفسد أمره واختلت حاله كلها، وربما أوردت طرفاً من خبره في ذكر تلمسان.
تاكرنا: مدينة بالأندلس بمقربة من استجة، وهي مدينة أولية إليها تنسب الكورة وبها بلاط من بنيان الأول لم يتغير. وإقليم تاكرنا منضاف إلى إقليم استجة، ومن مدن تاكرنا مدينة رندة وهي قديمة ولها آثار كثيرة، وسنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
تامسنا: إقليم تامسنا في بلاد المغرب، وهناك مات الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز الصنهاجي صاحب المهدية سنة ست وستين وخمسمائة وكان انتقل إلى المغرب بأهله وولده فمات بإقليم تامسنا بموضع يقال له ابارزلو وسكن المهدية ثمانية أعوام أو نحوها تحت لواء الموحدين.
تبريز: في خراسان من عمل أذربيجان.
تبوك: بين الحجر وأول الشام، وشرب أهلها من عين ماء خرارة وبها نخيل كثير، ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب النبي ﵇ كانوا بها، وكان شعيب من مدين. وتبوك أقصى أثر رسول الله ﷺ، روي أنه جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بالقدح أي يدخلونه فيه ويحركونه ليستدير ماؤه، فقال ﷺ: " ما زلتم تبوكونها " فسميت تبوك، وفي تسع غزا رسول الله ﷺ الروم في تبوك فكانت أقصى أثره، وبنى بها مسجداً وهو بها إلى اليوم، وقصة تبوك مستوفاة في سيرة ابن إسحاق.
تثليث: موضع في بلاد بني عقيل، وقيل تثليث واد بنجد وهو على يومين من جرش في شرقيها إلى الجنوب وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران إلى ناحية الشمال، وقالوا: وتثليث لبني زبيد وهم فيها إلى اليوم، وبها كان سكنى عمرو بن معدي كرب، وقال الشاعر:
وراكب جاء من تثليث معتمر ...
تخارستان: ويقال طخارستان بالطاء، من بلاد خراسان على مقربة من بلخ، وهي في مستو من الأرض، وهي كثيرة الأنهار والأشجار والجبال.
تدلس: مدينة كبيرة بحرية بين بجاية والجزائر وبينها وبين مرسى الدجاج أربعة وعشرون ميلاً وهي على شرف متحصنة لها سور حصين وآثار ومتنزهات، وبها من رخص الفواكه والأسعار والمطاعم والمشارب ما لا يوجد في غيرها، والبقر والغنم بها موجودة كثيرة رخيصة الأثمان، وبينها وبين بجاية في البر تسعون ميلاً، وكان يحيى بن إسحاق الميورقي دخلها دخلة منكرة وفعل فيها أفعالاً مشهورة بالتخريب وهتك الأستار.
ترشيش: هو اسم لتونس، ونؤخر الكلام عليها إلى موضع ذكر تونس إذ هو الاسم الأشهر لها.
ترنوط: فحص على ستة أميال من المدينة منه زاحف أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار المهدية وبه كانت محلته أيام حصاره لها، وفي كتب الحدثان: إذا ربط الخارجي خيله بترنوط لم يبق لأهل السواد محلول ولا مربوط - أهل السواد أهل الساحل -، وفيها: ويل لأهل السواد من مخلد بن كيداد.
توبوت: في بلاد كتامة مدينة بقرب تيجس ويسمى هذا الطريق بالجناح الأخضر.
ترجالة: مدينة بالأندلس كالحصن المنيع لها أسوار وأسواق عامرة وخيل ورجل يقطعون أعمارهم في الغارات على بلاد الروم والأغلب عليهم التلصص والخداع.
وفي سنة ثلاثين وستمائة نزل الروم على ترجالة فحاصروها، فخرج إليهم محمد بن يوسف بن هود طامعاً في انتهاز فرصة فيهم فلم يمكنه ذلك فرحل إلى اشبيلية وأخذ منها ميراً حمله إلى ترجالة فجاءه الخبر بأخذ الروم لها فرجع إلى اشبيلية. وكان تملك الروم لترجالة في ربيع الأول من هذه السنة.
تكرو: مدينة بالمغرب بينها وبين البحر نحو عشرة أميال، وهي بين رواب وجبال ولها نهران أحدهما يعرف بتكرو، به سميت ومخرجه من الجبل الذي ينبعث منه النهر المعروف بورغه، وهو نهر كبير من أنهار المغرب. ومدينة تكرو كثيرة البساتين طيبة الفواكه لا يوجد في بلد مثل رمانها وكمثراها، وهي قديمة افتتحها سعيد بن ادريس بن صالح الحميري المعروف بالعبد الصالح في أيام الوليد بن عبد الملك قبل دخول موسى بن نصير، وعلى يديه أسلم بربر تلك الجهات ثم ارتدوا ولما تثبت عليهم شرائع الإسلام، وتجاور جبل غمارة.
تكرور: مدينة في بلاد السودان بقرب مدينة صنغانة على النيل، وهي أكبر من مدينة سلى وأكثر تجارة، وإليها يسافر أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز ويخرجون منها بالتبر والخدم، وطعام أهل سلى وأهل تكرور السمك والذرة والألبان، وأكثر مواشيهم الجمال والمعز، ولباس عامة أهلها الصوف وعلى رؤوسهم كرازي الصوف ولباس خاصتهم القطن والمآزر، ومن مدينة سلى وتكرور إلى سجلماسة أربعون يوماً بسير القوافل وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء أزقى وبينهما خمس وعشرون مرحلة.
تل:
من بلاد الجزيرة بقرب مدينة سميساط، وهي كبيرة آهلة وأهلها أنباط، وبها سوق عظيمة، وهي كثيرة الكروم والزروع.
تلعفر: هي مدينة مصاقبة لسنجار منها الموفق التلعفري مظفر بن محمد كان متفنناً في العلوم القديمة والحديثة رقيق الشعر، وكتب من شعره على تقويم صنعه لقطب الدين صاحب سنجار:
تضمن حسبان مجرى النجوموكاد يبوح بسر الفلك
فما كان شراً فللحاسدينوما كان خيراً وبشرى فلك
تماجر: بين القيروان والمهدية من القيروان إليها مرحلة، وتماجر كبيرة آهلة بها جامع وأسواق وفنادق وحمام وماؤها زعاق، وفي وسطها غدير ماء وحولها غابة زيتون وأعناب، وبين تماجر والمهدية الوادي المالح الذي كانت فيه الوقيعة المشهورة بين أبي يزيد وأبي القاسم قتل فيها من أصحاب أبي القاسم عدد لا يحصى، وهي مدينة كبيرة قديمة.
تنور: قال المفسرون في قوله تعالى: " وفار التنور " كان في موضع مسجد الكوفة اليوم، وانظر ما قاله المفسرون في ذلك.
تنومة: جزيرة من جزر الهند عامرة لباس أهلها الأزر، وبها مياه عذبة وأرز وقصب سكر ونارجيل، وبها مغايص الجوهر وبها يوجد العود الهندي والكافور، وأصول العود تستخرج في وقت لا يكون في غيره بعد أن يتقدم في قطع أغصانه قبل ذلك بأشهر ثم ينحت أعلاها ويزال رخوها وتؤخذ قلوبها الصلبة فتجرد بالاسكرفاج وهو مبرد العود حتى تنقى ثم تجرد بالزجاج ثم توضع في أوعية الخيش وتصقل صقلاً كثيراً ثم تخرج من تلك الأوعية وتباع من التجار الواصلين هناك ويخرجه التجار إلى جميع البلاد.
تفليس: أول حدود أرمينية بينها وبين قالي قلا أربع مراحل، وهي على نهر، وبها سوران من طين، وهي في غاية من الرفه والخصب، وأهلها أهل مروات ولها حمامات مثل حمامات طبرية مياهها حامية من غير أن يوقد عليها نار، أسعارها رخيصة والعسل والسمن بها كثيران جداً.
وفي سنة ثمان عشرة وستمائة استولى الططر على مدينة تفليس وكانت قبل للمسلمين وأكثر منازلها من خشب فأطلقوا فيها النار حتى صارت جمرة واحدة.
تقيوس: في بلاد قسطيلية، وهي أربع مدن متقاربة عليها أسوار يكاد يكلم بعض أهلها بعضاً لتقاربها، ولهم غابات كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه وهي أكثر بلاد قسطيلية زيتوناً وأكثر جباية وفيها العيون الكثيرة العذبة والمياه السائحة.
وبينها وبين الحمة عشرون ميلاً وهي مدينة عامرة بها
غلات الحناء والكمون والكراويا وبها تمر حسن وجملة بقول طيبة.
وكان أبو يزيد مخلد بن كيداد النكار الخارج على بني عبيد الله الشيعي في بلاد المغرب ينزل تقيوس في أول أمره ويعلم أطفالهم القرآن على بابها.
تشومس: مدينة في المغرب في جهة أصيلة وهي مدينة قديمة فيها آثار كثيرة للأول، وهي على نظر واسع كثير الخصب والزرع والضرع وهي تمير بلاد الأندلس، وبقربها بحيرة كبيرة تسمى أمسنا يصب فيها ماء البحر سبعة أعوام وتصب هي في البحر سبعة أعوام وينقطع البحر فتظهر فيها جزائر بينها غدران يتصيد فيها أنواع السمك، وبين البحر والبحيرة مسجد مقصود معظم يسكن حوله النساك وأهل الخير وأمرهم مشهور بتلك الناحية معروف.
توريز: وهي المعروفة في كتب الأدب بتبريز، نزل عليها الططر سنة ثمان عشرة وستمائة فلما قاربوها فارقها سلطان أذربيجان أزبك بن البهلول بنسائه وأهله وما خف من ذخائره واعتصم بقلعة خوي وخلف على توريز نائباً جمع كلمة أهلها وظهر منهم حزم وجلد، وتحالف مع رجال البلد على الموت ووعظهم وحذرهم ما نزل بغيرهم كأهل الطالقان وقزوين وهمذان، فعملوا حساب الموت وفي مدينتهم منعة بالمياه والسباخ التي يحرزونها، وبلغ ذلك الططر فراسلوه في مال وهدايا، فحمل لهم من ذلك ما أرضاهم فرحلوا عنهم إلى إقليم الران.
توسيهان: مدينة كانت للروم قديمة بجزيرة أبي شريك فخربت وبقي في مكانها قصر هو بالقرب من نابل.
التوبة: جزيرة بالأندلس على البحر المحيط قد أحاط بها خليج وهي مأوى للصالحين ورباط لخيار المسلمين، وبها آبار عذبة يعتملون عليها من أصناف البقول ما يقوم لمعايشهم مع مرافق البحر.
تيليت: في بلاد المغرب متوسطة بين القبائل القبلية وفيها تمر القوافل وفيها حصن منيع رتب فيه الجند ويعمره الوالي وحوله الأعناب الكثيرة والثمار والمياه المطردة والعمائر.
تيطاوان: بقرب مليلة مدينة قديمة كثيرة العيون والفواكه والزرع طيبة الهواء والماء.
تيسر: صحراء تيسر تلي جبل بنبوان وعليها يدخل المسافرون إلى أودغشت وغانة وغيرهما، وهذه الصحراء قليلة الأنس لا عامر بها، والماء بها قليل يتزودونه من مجابات معلومة، وفي هذه الصحراء حيات كثيرة طويلة القدود غليظة الأجسام يصيدونها السودان ويقطعون رؤوسها ويطبخونها بالماء والملح ويأكلونها وهي عندهم أطيب طعام يأكلونه.
تيفاش: ببلاد إفريقية بينها وبين الأربس مرحلة وهي بقرب ملاق وهي مدينة أولية شامخة البناء وتسمى تيفاش الظالمة، وفيها عيون ومزارع كثيرة، وهي في سفح جبل وفيها آثار للأول كثيرة وعليها سور قديم بالحجر، ولها بساتين ورياضات وأكثر غلاتها الشعير، وإليها ينسب مؤلف كتاب " مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء " عمر التيفاشي، وهو كتاب مطول حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه فأبدع، وله " قادمة الجناح في آداب النكاح " وبأرض تيفاش كانت الوقيعة العظيمة لسلطان إفريقية الأمير أبي زكريا على هوارة في سنة ست وثلاثين وستمائة بمقربة من جبل أوراس، وكانوا طغوا وبغوا وصارت لهم شوكة ومنعوا الحقوق للسلطان.
تيمليمن: من مدن نفزاوة، وهو نظر مثل قسطيلية فيه مدن وقصور وعمل كبير، وهذه البلدة تيمليمن مدينة لطيفة حصينة لها أرباض ولها غابة نخل وزيتون وجميع الفواكه فيها قال بعضهم: تيمليمن سبعة أحرف على لطفها وخمول ذكرها ومصر ثلاثة أحرف على عظمها وسمو ذكرها.
تيجس: بمقربة من تيفاش بقرب وادي الدنانير عند قصر الإفريقي، وهي مدينة أولية شامخة البناء كثيرة الكلأ والربيع.
وفي أيام محمد بن أحمد بن الأغلب المعروف بأبي الغرانيق صاحب القيروان كانت وقيعة تيجس، وذلك أنه قدم محمد بن سالم بن غلبون والياً على باغاية وتيجس فأشار عليه أهل باغاية ألا يمضي إلى تيجس حتى يأخذ رهائنهم ويتوثق منهم فلم يفعل ومضى إلى تيجس فلما توسط البربر وثبوا عليه من كل ناحية فقتلوه وقتلوا أصحابه وأخذوا أثقاله، فلما اتصل ذلك بمحمد بن أحمد أمر بحشد الجند والموالي والأنصار فلما توافوا بعثهم إلى تيجس فقتلوا بربرها قتلاً عظيماً واستباحوا أموالهم.
تيكلات: حصن هو ثاني مرحلة للخارج من بجاية وبه المنزل، وهو حصن منيع على شرف مطل على وادي بجاية، وبه سوق قائمة وفواكه ولحوم كثيرة رخيصة، وبحصن تيكلات قصور حسان وجنات ليحيى بن العزيز.
تينجة: مدينة صغيرة من عمل بنزرت المسمى عمل صطفورة، ولها بحيرة طولها أربعة أميال وتتصل ببحيرة بنزرت من فم بينهما وفي هاتين البحيرتين أمر عجيب وذلك أن ماء بحيرة تينجة عذب وماء بحيرة بنزرت ملح، وكل واحدة من هاتين البحيرتين تصب في الأخرى ستة أشهر ثم ينعكس جريها فتمسك الجارية عن الجري وتصب الثانية إلى الأولى ستة أشهر فلا بحيرة تينجة تملح ولا بحيرة بنزرت تعذب.
التيه: أرض التيه بمقربة من أيلة بينهما عقبة لا يصعدها راكب لصعوبتها، ولا تقطع إلا في طول اليوم لطولها، ثم يسير مرحلتين في فحص التيه الذي تاه فيه بنو إسرائيل حتى يوافي ساحل بحر فاران وهو الذي غرق فيه فرعون، وينسب البحر إلى فاران وهي مدينة من مدن العماليق على تل بين جبلين وفي هذين الجبلين نقوب كثيرة لا تحصى مملوءة أمواتاً، ومن هناك إلى بحر القلزم مرحلة واحدة، والتيه مقدار أربعين فرسخاً في مثلها أو أربعة فراسخ في مثلها، وفيه هام بنو إسرائيل كما قلناه أربعين سنة لم يدخلوا مدينة ولا أووا إلى بيت ولا بدلوا ثوباً، وطول فحص التيه في قول نحو من ستة أيام وفي فحص التيه مات موسى وهارون ﵉.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع