من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
التنعيم
موضع بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان، وإنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمينه يقال له نعيم والذي عن يساره يقال له ناعم، والوادي نعمان. ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة. وهو الذي أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن
أبى بكر ﵄ أن يعمر منه عائشة ﵂ فقال: " يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فاعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة ".
وفي الخبر أن ابن الزبير ﵄ لما فرغ من بناء الكعبة خلقها من داخلها وخارجها، من أعلاها إلى أسفلها وكساها القباطي وقال: من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل ومن لم يقدر على بدنة فليذبح شاة، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكراً لله ﷿ ولم ير يوم كان أكثر عتيقاً وعتيقة ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة مبذولة من ذلك اليوم ونحر ابن الزبير ﵄ مائة بدنة، فلما طاف بالكعبة استلم الأركان الأربعة جميعاً وقال: إنما كان ترك استلام هذين الركنين الشامي والغربي لأن البيت لم يكن على قواعد إبراهيم، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير ﵄ حتى قتل، ودخل الحجاج مكة فهدم منه ست أذرع بإذن عبد الملك وشبراً مما يلي الحجر، وبناها على أساس قريش وسد الباب الذي في ظهرها وترك سائرها، وآخر من زاد في الكعبة كرمها الله، المهدي سنة أربع وستين ومائة، فهي على ذلك إلى الآن.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع