تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

تكريت

بالعراق بين دجلة والفرات، وقيل هي من كور الموصل، من سر من رأى إلى تكريت، وهي مدينة قديمة كبيرة واسعة الأرجاء جميلة الأسواق كثيرة المساجد غاصة بالأهل، أهلها أحسن أخلاقاً وقسطاً في الموازين من أهل بغداد، ودجلة منها في جوفها ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنيعة ويطيف بالبلد سور، وهي من المدن العتيقة، وهي على شاطئ دجلة في الجانب الغربي ينزلها قوم يقال لهم الجرامقة وبها تجار مياسير، ومنها تأخذ فوهة النهر الإسحاقي الذي حفره المعتصم إلى الضياع التي استنبطها في الجانب الغربي بسر من رأى، وبين تكريت والموصل ثلاث مراحل، والغالب على أهل تكريت أنهم نصارى وأبنيتهم بالجص والآجر، ومن تكريت يشق نهر دجيل الآخذ من الدجلة فيشق ربضها ويمر إلى سواد سر من رأى فيعبره إلى قرب بغداد.

قال الخبريون: كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر ﵄ باجتماع أهل الموصل إلى الانطاق وإقباله بهم إلى تكريت حتى نزل بها وخندق عليه ليحموا أرضه، فأمر عمر سعداً ﵄ أن يسرح إلى الانطاق عبد الله بن المعتمر ففصل إليه عبد الله من المدائن في آلاف، فسار إلى تكريت حتى

نزل على الأنطاق ومعه الروم وتغلب وإياد والنمر وقد خندقوا فحصرهم أربعين يوماً وتزاحفوا أربعة وعشرين زحفاً في كلها يهزم الله تعالى المشركين ولا يخرجون خرجة إلا كانت عليهم، فلما رأت الروم ذلك تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن. وقد كان عبد الله بن المعتمر وكل بالعرب ليدعوهم إليه وإلى نصرته على الروم رجالاً من تغلب وإياد والنمر فكانوا لا يخفون عنه شيئاً، فأقبلت إليه العيون منهم بما فعلته الروم وسألوه للعرب السلم وقد أخبروه أنهم قد استجابوا، فأرسل إليهم: إن كنتم صادقين فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ وأقروا بما جاء به من عند الله ثم أعلمونا رأيكم، فردوا إليه رسله بالإسلام، فأرسل إليهم إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف التاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.