من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
تهامة
في " مختصر العين " تهامة: مكة، والنازل متهم، والصحيح أن مكة من تهامة كما أن المدينة من نجد، وقيل أرض تهامة قطعة من اليمن وهي جبال مشتبكة أولها في البحر القلزمي ومشرفة عليه وحدودها في غربيها بحر القلزم وفي شرقيها جبال متصلة من الجنوب إلى الشمال، وطول أرض تهامة من الشرجة إلى عدن على الساحل اثنتا عشرة مرحلة، وفي شرقيها مدينة صعدة وجرش ونجران، وفي شمالها مكة وجدة وفي جنوبها صنعاء نحو عشرين مرحلة. وسميت تهامة لتغير هوائها من قولهم تهم الدهن وتمه إذا تغير ريحه.
وينسب إلى تهامة علي بن محمد التهامي الشاعر صاحب القصيدة الرائعة المشهورة في رثاء ابنه التي أولها:
حكم المنية في البرية جارما دارك الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبراًحتى يرى خبراً من الأخبار يقول فيها:
يا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك حكم كواكب الأسحار وهي طويلة، وكان التهامي هذا الشاعر من مشهوري دولة الحاكم صاحب مصر، ورام التوثب على الملك وقال:
سأطلب العلاء بكل ليثله زأر بذكر الله وحده
له مما تصوغ الهند نابومما حاكه داود لبده
يرد الرمح أزرق ذا احمرار ... كمقلة أزرق كحلت برمده ثم تجول في أمراء أعراب الشام، ومدح ولاة الحاكم ومدح الوزير ابن المغربي وعرض بالحاكم وسارت له أشعار أحقدت قلب الحاكم فوضع له من زين له الوصول إلى مصر، فعندما وقعت العين عليه حبس في خزانة البنود حتى مات، قالوا: وهو أشعر من
أخرجته مكة فيما قرب من الزمان وبعد بلا استثناء، ومن مفرداته:
أملت فيه الغنى من قبل رؤيتهفالآن أكبرته عن ذلك الأمل
علا فما يستقر المال في يدهوكيف تقبل ماء قنة الجبل وقوله:
أفدي الكتاب بناظري فبياضهببياضه وسواده بسواده وقوله:
أهتز عند تمني وصلها طرباًورب أمنية أحلى من الظفر
تجني علي وأجني من مراشفهاففي الجنى والجنايات انقضى عمري وأما قول المتنبي لممدوحه من قصيدة:
وأشهر آيات التهامي انه ... أبوك وأجدى ما لكم من مناقب فعنى بالتهامي النبي ﷺ، وهذه العبارة تقتضي جهله أو قلة أدبه، فض الله تعالى فاه.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع