من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
توج
مدينة في أرض فارس كان قصدها مجاشع بن مسعود فيمن معه من المسلمين فالتقوا بتوج مع أهل فارس فاقتتلوا ما شاء الله تعالى، ثم إن الله ﷿ سلط المسلمين على أهل توج فهزموهم وقتلوهم كل قتلة وبلغوا منهم ما شاءوا وغنمهم ما في عسكرهم فحووه ثم دعوا إلى الجزية والذمة فراجعوا وأقروا وخمس مجاشع الغنائم وبعث بجميعها ووفد وفداً. وحدث عاصم بن كليب عن أبيه قال: خرجنا مع مجاشع غازين توج، فحاصرناها وقاتلناها ما شاء الله فلما افتتحناها حوينا نهباً كثيراً وقتلنا قتلى عظيمة وكان علي قميص قد تخرق فنظرت إلى رجل في القتلى عليه قميص فنزعته فأتيت به الماء فجعلت أضربه بين حجرين حتى ذهب ما فيه فلبسته، فلما جمعت الغنائم قام مجاشع خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس لا تغلوا فإنه من غل جاء بما غل يوم القيامة ردوا ولو المخيط فلما سمعت ذلك نزعت القميص فألقيته في الأخماس وفي ذلك يقول مجاشع:
ونحن ولينا مرة بعد مرةبتوج أبناء الملوك الأكابر
لقينا جيوش الماهيان بسحرةعلى ساعة تلوي بأهل الخطائر
فما فتئت خيلي تكر عليهمويلحق منهم لاحق غير جائر
لدن غدوة حتى أتى الليل دونهموقد عولجوا بالمرهفات البواتر
وكان كذاك الدأب في كل كورةأجابت لإحدى المنكرات الكبائر
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع