من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
ثمانين
سوق ثمانين بين الجزيرة وبلاد الموصل حيث جبل الجودي الذي استوت عليه سفينة نوح ﵇ حين أرسل الله تعالى الطوفان على قومه، وهو قبل بازبدى، وسوق ثمانين أول مجمع بني أو عرش بعد الغرق، ولم توجد تحت الماء قرية سوى نهاوند، وجدت كما هي لم تتغير، وأهرام الصعيد وبرابيها وهي التي بناها هرمس الأول والعرب تسميه ادريس، وكان قد ألهمه الله تعالى علم النجوم فدلته على أن ستنزل بالأرض آفة وأنه ستبقى من العالم بقية يحتاجون فيها إلى علم، فبنى هو وأهل عصره الأهرام والبرابي وكتب علمه فيها.
وحدث من دخل الجودي أنه دخل الموضع الذي استوت عليه السفينة وذكر أنه ثلاثة أجبل بعضها فوق بعض، يصعد إلى الأول وفي أعلاه جب للماء ثم يصعد إلى الثاني وفي أعلاه جب للماء أيضاً ثم يصعد إلى الجبل الثالث وهو الذي استقرت عليه السفينة، وهناك حجر يقولون إن عليه نزلت وهو شبيه سفينة، وهناك بيعتان للنصارى ومسجد للمسلمين، وسنذكر ذلك في حرف الجيم إن شاء الله تعالى.
وفي أسفل هذا الجبل مدينة ثمانين وهي أول ما ابتنى نوح ﵇ حين نزل من السفينة فابتنى فيها الثمانون رجلاً الذين كانوا معه ثمانين بيتاً بجنب قرية ثمانين وقيل كان عدد الخارجين من السفينة ثمانين فهذا أصل تسميتها، وليس لهذه المدينة سور، وبها أربعون قبة يذكرون أن في كل قبة منها قبر رجل من أهل السفينة، ولهذه القباب مشهد عظيم يجتمع فيه المسلمون في كل عام ثلاثة أيام.
ومدينة ثمانين أرخص بلاد الله لحماً وسمناً، يكون اللحم فيها سبعة أرطال بدرهم، ورطلهم أربعمائة وخمسون درهماً، والتمر أربعة عشر رطلاً بدرهم.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع