من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الجار
مدينة بالحجاز على ساحل البحر مما يلي المدينة وهي آهلة عامرة كانت قبل هذا مدينة قريبة من جدة والمراكب إليها قاصدة ومقلعة وليس بها كبير تجارة، ومن الجار إلى جدة نحو عشرة أيام في البر بطول الساحل، والبحر يبعد تارة ويقرب أخرى، وأكثر هذه المراحل في رمال ناشفة وطرق دارسة يستدل فيها بالبحر والجبال.
وقالوا: البحر الأعظم من المدينة على ثلاثة أيام وساحلها موضع يقال له الجار، وفيه ترسي المراكب التي تحمل الطعام من مصر ومدينة الجار مدينة مسورة وهي ساحل مدينة النبي ﷺ وهي حسنة البناء جداً والبحر يضرب سورها، ولها أسواق ومسجد جامع ولها أحساء خارج المدينة يسقون منها ولهم مواجل لماء المطر، ومنها يصعد من أراد مدينة النبي ﷺ،ويخرج أهلها كل يوم إذا فتح باب مدينتها الشرقي إلى باب محني هناك يسمى باب النبي ﷺ فيستقبلون بوجوههم المدينة شرقاً ويسلمون ويدعون وينصرفون لا بد لهم من ذلك. ومن الجار إلى بدر نحو المشرق إذا أردت المدينة عشرون ميلاً.
وقال يوما عمر بن الخطاب ﵁: خطر على قلبي شهوة الحيتان فركب يرفأ راحلة إلى الجار فسار أربعاً وأتى بها، فرأى عمر ﵁ الراحلة فقال: عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر، والله لا يذوقه عمر.
منها سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب ﵁. وقال كعب لعمر ﵁: إنا نجدك في كتاب الله تعالى على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمونها إلى يوم القيامة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع