تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرف الجيم

جامدة: مدينة بالبطاح بين البصرة وواسط، أنشد الثعالبي في اليتيمة لأبي عبد الله الجامدي:

مشتاقة طرقت في الليل مشتاقاأهلاً بمن لم يخن عهداً وميثاقا
أهلاً بمن ساق لي طيف الأحبة بلأهلاً وسهلاً وترحيباً بما ساقا
يا زائراً زار من قرب على بعدأنست مستوحشاً لا ذقت ما ذاقا

جامة: من بلاد الإفريقية.

جالطة: جزيرة قريبة من جزيرة سردانية تقابل الجانب الشرقي منها بينهما مجاز، وجالطة في حيز بلاد إفريقية تقابل طبرقة من بر إفريقية، وهي

جبل: منيف كثير الزعفران يأوي إليها الروم والغزاة من المسلمين، وينبت الفول فيها بطبع أرضها من غير فلاحة ولا اعتمال ويحمل منها أخضر ويابساً، وهي كثيرة الوعول.

الجامور: جبل في شرقي مرسى بحر تونس كبير غير معمور بينه وبين المرسى نحو سبعين ميلاً، وفيه بئر معينة وآثار قديمة وفيه يختفي عدو البحر إذا رام الوثوب على ما يستفرصه.

جباي: من مدن خوزستان ورستاق عظيم مشتبك العمارة بالنخل وقصب السكر وغيرهما من الفواكه، ولأهلها رفاهية وخصب، ومنها أبو علي الجبائي إمام المعتزلة ورئيس المتكلمين في عصره.

الجبوبة: جزيرة فيها عين من شرب منها من الخلق ذهب عقله تسمى العين كونياطش.

جبريل، بيت جبريل: مدينة قديمة بالشام أهلها قوم من جذام وبها المومياء.

جبنيانة: قرية في بلاد إفريقية بقرب سفاقس منها أبو إسحاق الجبنياني الصالح المشهور الكرامات والفضائل، وأخباره ومناقبه مجموعة مصنفة.

جبل:

بالعراق عند جرجرايا وهي مدينة بها جوامع وأسواق.

جخندة: من مدن فرغانة وعلى نهر يأتي من الجنوب، وهي متاخمة لفرغانة وهي في غربي نهر الشاش، وطولها أكثر من عرضها، وهي منضافة إلى فرغانة إلا أنها منفردة عن الأعمال، وقهندز جخندة وجامعها في المدينة، وهي حسنة المنصب كثيرة المتنزهات طيبة الفواكه وبها رمان لا يعدل به يشف حبه لرقة قشره، وفي أهلها جمال ظاهر ومروءة بواطن وزروعها لا تقوم بأهلها فهي تمار من فرغانة واشروسنة وتنحدر إليهم السفن من نهر الشاش، وهو نهر عظيم تجتمع فيه أنهار من حدود بلاد الترك والإسلام، ووراء جخندة مما يلي الشمال جبل شاهق مطل عليها يسمى شاوعر.

جرباتن: مدينة بالهند بينها وبين فندرينة خمس مراحل، وهي بلد أرز كثير وحبوب كثيرة، ويذكر أن منها ميرة سرنديب، وفيها ينبت شجر الفلفل كثيراً جداً.

جرباذقان: مدينة في داخل المشرق، ذكرها السلفي في الأربعين البلدانية.

جزيرة البركان: هي جزيرة في قطعة من البحر الشامي ليست بالكبيرة فيها جبل يقذف في بعض الأحايين ناراً عظيمة وقليلاً ما تفتر، وإذا هاجت هذه النار قذفت بالحجارة موقدة وسمع لها دوي يرتاع له ويسمع دويها من بعيد كأنما هي رعود قاصفة، وفي هذه الجزيرة معز برية، وبينها وبين أقرب بر من صقلية خمسة عشر ميلاً.

جزيرة السعالي: بقرب البحر المظلم الغربي فيها خلق كخلق النساء ولهم أنياب بادية وعيونهم كالبرق وسوقهم كالخشب المحرقة يتكلمون بكلام لا يفهم ويحاربون الدواب البحرية، ولا فرق بين الرجال منهم والنساء إلا بالفروج والذكور لا غير ولا لحى لرجالهم، ولباسهم ورق الشجر.

جزيرة قلهان: بقرب البحر المظلم أيضاً، فيها خلق كخلق الإنسان إلا أن رؤوسهم مثل رؤوس الدواب يغوصون في البحر ويخرجون ما قدروا عليه من دوابه فيأكلونها.

جزيرة الأخوين: بالموضع المذكور، كانا ساحرين، أحدهما شرهام والآخر شرام، كانا بهذه الجزيرة يقطعان على المراكب التي تمر عليهما ويأخذان أهلها وأموالهم، فمسخهما الله تعالى لظلمهما حجرين على ضفة البحر نائمين، ثم عمرت هذه الجزيرة بالناس وهي تقابل مرسى آسفي، ويقال إن الصفاء إذا عم البحر ظهر دخانها من البر.

جزيرة لاقة: في البحر المحيط الغربي، يقال إن فيها شجر العود كثيراً ولكنه لا رائحة له، فإذا خرج عنها وحمل في البحر طابت روائحه، وهو في ذاته أسود رزين، وكان التجار يقصدونها ويستخرجون العود منها، فيباع في أرض المغرب الأقصى من ملوكه

وبتلك النواحي، وكانت عامرة بالناس فخربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن دخولها لهذا السبب.

جزيرة الكلب: بالهند أو بالصين فيها معادن الذهب، ولا يتزوج الرجل منهم بامرأة إلا أن يكون صداقها قحف رأس قتله، فإن كان معه قحفان أو ثلاثة قيل هذا الرجل يرغب فيه ومثله يزوج فإن له بأساً وشدة وجلداً، ولهم قتال بالحراب، وهم يصطادون الفيلة، ومن وراء هؤلاء الذين في هذه الجزيرة قوم يأكلون الناس يرمونهم بالسهام، فإذا قتلوا الرجل أكلوه، ومأواهم رؤوس الجبال، وهم عراة وألوانهم بيض ولهم جمال وحسن.

جزيرة العقل: هي جزيرة بين ساحل اليمن وساحل الحبشة فيها ما يعرف بماء العقل يستقي منه أهل المراكب، ويفعل في القرائح فعلاً عجيباً.

جنوة: مدينة في بلاد الروم على ساحل بحر الشام، وهي مدينة قديمة البناء حسنة الجهات شاهقة البناء وافرة البشر كثيرة المزارع والقرى والعمارات، وهي على قرب نهر صغير وأهلها تجار مياسير يسافرون براً وبحراً ويقتحمون سهلاً ووعراً، ولهم أسطول ومعرفة بالحيل الحربية والآلات السلطانية، ولهم بين الروم عزة أنفس.

جنبيتة: مدينة من أرض الحبشة متحضرة في برية بعيدة عن العمارة وتتصل عمارتها وبواديها إلى النهر الذي يمد النيل ويشق في بلاد الحبشة؛ ومنبعه من خط الاستواء، وفي آخر نهاية المعمور من جهة الجنوب، فيمر مغرباً مع الشمال حتى يصل إلى أرض النوبة فيصب هناك في ذراع النيل الذي يحيط بمدينة بلاق، وهو كبير عريض عليه عمارات للحبشة.

جنابا: جزيرة في البحر من جزائر البحرين باليمن، منها أبو سعيد الجنابي القائم بدعوة القرمطي الظاهر في بلاد القطيف من بلاد اليمن، حسبما يأتي ذكر ذلك في حرف القاف والزاي إن شاء الله تعالى، ودخل أبو سعيد هذا مدينة هجر من بلاد اليمن سنة سبع وثمانين ومائتين بعد حصار أربع سنين، فدخل على قوم هلكوا جوعاً وهزلاً وبعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق، وقتل منهم القرمطي ثلثمائة ألف فطرحهم أحياء في النار، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال، ولم يبق من أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلاً.

جناباذ: مدينة على جادة الطريق من نيسابور، وبينهما ثلاثة عشر فرسخاً، وبجناباذ سور ومسجد جامع، وبنيت أيام عبد العزيز بن السري بسبب الخوارج، ولها قهندز عظيم عتيق كان لمرزبان صرد كرمان وما حواليها من الضياع والرساتيق.

جنيارة: مدينة بين فاس وطنجة، فيها قرى كثيرة جامعة عامرة وزرع وضرع في جبل سهل أبيض مثل الطيلسان يسمى الجبل الأشهب، وقل ما تخلف أرض جنيارة لا في خصب ولا في جدب. وسأل رجل أراد أن يقتني ضيعة ببلاد المغرب شيخاً من العارفين فقال له: عليك ببلد جنيارة فإنها مثل الدجاجة إن أصابها ديك أتت بالبيض، وإن لم يصبها ديك أتت بالبيض، تحتك في الغبار وتلد.

الجعرانة: بتشديد الراء في قول العراقيين، والحجازيون

يخففونها قال الأصمعي: هي بإسكان العين وتخفيف الراء، وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى، وبها قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين، ومنها أحرم بعمرته في وجهته تلك. قالوا: دخل رسول الله ﷺ الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله تعالى ثم أحرم ثم استوى على راحلته، الحديث.

جفر الأملاك: مكان بين الحيرة والكوفة كان المنذر بن ماء السماء غزا كندة فأصاب منهم وأسر اثني عشر فتى من ملوكهم فقتلوا بمكان بين الحيرة والكوفة يقال له جفر الأملاك، وكان امرؤ القيس بن حجر يومئذ معهم فهرب ولحق بإياد، فأجاره سعد بن الضباب سيد إياد، وفيه يقول امرؤ القيس:

يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنابمثنى الزقاق المترعات وبالجزر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر»
وتعرف فيه من أبيه شمائلاًومن خاله ومن يزيد ومن حجر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لَعَمْرُكَ ما قَلْبي إلى أهْلِهِ بِحُرْ»

الجفار: أرض متصلة ببلاد الواحات وهي خالية قفر، وكانت فيما سلف من الزمان متصلة العمارات كثيرة البركات مشهورة الخيرات أكثر زراعة أهلها الزعفران والنيلج والعصفر وقصب السكر، وأما الآن ففيها مدينة الجفار قد أحدقت بها النخيل من كل النواحي وماؤها غزير عذب، ومن الجفار إلى الواحات ثلاثة أيام لا ماء فيها، والواح قرى كثيرة صغار فيها أخلاط من الناس يزرعون النيلج وقصب السكر، وهي على ضفة الجبل الكبير الحاجز بين أرض مصر والصحارى المتصلة بأرض السودان.

جسطة: مدينة في جزيرة في البحر الهندي صغيرة يوجد فيها التبر كثيراً وهو غلتهم وشغلهم وإياه يطلبون ومنه معايشهم، وأكلهم السلاحف ولحم الصدف، وعندهم الذرة قليلة، وهم على جون كبير تدخله المراكب وليس لأهل جسطة مراكب ولا دواب يتصرفون عليها إنما يتصرفون بأنفسهم ويستخدم بعضهم بعضاً، وتجار بلاد المهراج يدخلون إليهم ويجالسونهم ويتجرون معهم.

جوة: قرية بأرض الحبشة يتخذون الإبل ويكتسبونها ويشربون ألبانها ويستخدمون ظهورها وهي أجل بضاعة عندهم، ويسرق بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم من التجار فيخرجونهم إلى أرض مصر في البر والبحر.

الجرزبان: من مدن الجوزجان، وهي بين جبلين أشبه بلد بمكة شرفها الله تعالى وأعزها، وشعابها كشعابها، ومزارعها

قليلة وبساتينها مثل ذلك، وبها مياه جارية وعيون مطردة، وتجلب منها الجلود المدبوغة التي يتجهز بها إلى سائر بلاد خراسان.

جوخى: بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالخاء المعجمة، بالعراق وهو ما سقي من نهر جوخى، ولم يكن بالعراق عند الفرس كورة تعدل كورة جوخى وكان خراجها ثمانين ألف ألف دينار.

الجوسق: من مصانع الفرس بالكوفة، قال الشاعر:

إني أدين بما دان الشراة به ... يوم النخيلة عند الجوسق الخرب ولما خلع المستعين وبويع محمد بن الواثق سنة خمس وخمسين ومائتين أقام حولاً كاملاً ينزل الجوسق حتى قتل وولي أحمد بن المعتمد بن المتوكل فأقام بالجوسق من سر من رأى فبنى قصراً سماه المعشوق فنزله وأقام به حتى اضطربت الأمور فانتقل إلى بغداد ثم إلى المدائن.

وفي خبر المعتصم أنه لما عزم على بناء سر من رأى صير إلى كل واحد من أصحابه بناء قصر فصير إلى خاقان أبي الفتح قصر الجوسق الخاقاني فهو الجوسق.

الجولان: موضع بالشام معروف كانت حاميم بن عمليق بن لاوذ بن إرم نزلوا الجولان من بلاد حوران والبثنية وذلك بين دمشق وطبرية فانقرضت وأباد الله تعالى جميعها، وفي شعر النابغة:

بكى حارث الجولان من فقد ربهويقال الجبل: حارث الجولان

الجوزاء: مدينة الجوزاء في ساحل وادي القرى، ولها مسجد جامع وثمان آبار عذبة وبها ثمار ونخل، وأهلها عرب من جهينة وبلي.

؟

جي: رفت في كل شهر غلة حديثة من الحنطة والشعير والأرز والسمسم وسائر الحبوب وضروب الثمار وقصب السكر ومعاصر يعمل فيها الفانيذ، وحرها شديد مؤذ إلا أن الثلج بها موجود يحمل إليها الثلج من جبال البارز.

وجيرفت من بناء شاهدار بنت المرزبان، ورثت المرزبة عن أبيها وزوجت نفسها من بعض قراباتها، وهي جيرفت بفتح الجيم وبالراء المهملة بعدها فاء وتاء معجمة باثنتين من فوقها، وبجيرفت اختلفت كلمة الخوارج وقاتل بعضهم بعضاً.

جيرون: بفتح الأول وإسكان الثاني بعده راء مهملة، هي مدينة دمشق. قالوا: نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق وبنى مدينتها فسميت باسمه، وهي إرم ذات العماد عندهم، فيقال إن بها أربعمائة ألف عمود من حجارة، وقال الشاعر:

طال ليلي فبت كالمحزونومللت الثواء في جيرون وقال آخر:

القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون وسنذكر مدينة دمشق في موضعها إن شاء الله تعالى.

ويقال إن إبراهيم الخليل ﵇ دفن في جيرون من أرض الكنعانيين في مزرعة اشتراها إبراهيم وفيها دفنت سارة وإسحاق ﵉، وموضع قبورهم مشهورة على ثمانية عشر ميلاً من بيت المقدس في مسجد هناك يعرف بمسجد إبراهيم ﵇.

جيدان: مدينة بينها وبين قلعة ملك السرير اثنتا عشرة مرحلة، ومملكة صاحب السرير هو سرير ذهب كان لملوك الفرس فلما زال ملكهم حمل إلى هذا الموضع مع ذخائر تشاكله. وعن يمين قلعة السرير طريق تفضي إلى جبال شاهقة وغياض كثيرة يسير فيها اثنتي عشرة مرحلة إلى مدينة جيدان هذه وفيها شجرة عظيمة لا تحمل شيئاً من الثمر يجتمع إليها أهل المدينة كل يوم أربعاء فيعلقون عليها أنواع الثياب ويسجدون للشجرة ويقربون عندها القرابين، ولهم ملك يتمسك بثلاثة أديان: الإسلام واليهودية والنصرانية ويصلي مع كل فرقة من هذه الفرق، ويقول: إن كل واحدة منها تدعي أنها على الحق، فيتمسك بجميعها فلا بد أن يصيب الحق.

حامد: جبل حامد بجزيرة صقلية بينه وبين طرابنش نحو عشرة أميال، وهو جبل عظيم شامخ الذروة عالي القنة حصين منيع، وفي أعلاه أرض سهلة للزراعة، ومياهه كثيرة، والصعود إليه هو من إحدى جهاته، وهم يرون أن منه يكون فتح هذه الجزيرة ولا يتركون مسلماً يصعد إليه، ولذلك أعدوا فيه ذلك المعقل فلو أحسوا بحادثة حملوا حريمهم فيه وقطعوا القنطرة.

حاجر: موضع في ديار بني تميم، ومنازل بني فزارة بين النقرة والحاجر، وكان عيينة بن حصن قد نهى عمر بن الخطاب ﵁ أن يدخل العلوج المدينة وقال: كأني برجل منهم قد طعنك هنا، ووضع يده تحت سرته، وهو الموضع الذي طعن فيه، فلما طعنه أبو لؤلؤة لعنه الله قال: إن بين النقرة والحاجر لرأياً.

الحجاز: سمي الحجاز حجازاً لأنه حجز بين الغور والشام وقيل حجز بين نجد والسراة، وقالوا: بلاد العرب من الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن، وجبل السراة هو الحد بين تهامة ونجد، لأنه أقبل من اليمن، وهو أعظم جبال العرب حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الروض المعطار في خبر الأقطار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.