من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الجزعة
موضع في الكعبة، حكي أن الرشيد لما حج ومعه ولداه محمد وعبد الله وذلك في سنة ست وثمانين ومائة مر بالمدينة فأعطى أهل العطاء بها ثلاثة أعطية، وبدأ في العطاء بنفسه، ونودي باسمه ووزن له عطاؤه فجعل ذلك في كمه، وفعل ذلك بالأمين والمأمون ثم بني هاشم وغيرهم، وكانوا يقومون إلى الأمين فيعطيهم عطاء ثانياً، ثم إلى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثاً، ثم شخص إلى مكة فأعطى أهلها عطاءين وكتب الشروط بين محمد والمأمون وأشهد عليهما وعلق الشرطين في الكعبة. قال إبراهيم الحجبي: إن الكتاب لما رفع ليعلق بالكعبة وقع، قال: فقلت في نفسي: وقع قبل أن يرفع، إن هذا لأمر سريع انتقاضه قليل تمامه، وذكروا أنهم رأوا الرشيد في الليلة التي علق الشروط فيها أو صبيحتها وهو يطوف بالبيت فعدوا له ثمانين أسبوعاً وأنه لم يزل في ركوع وسجود وبكاء وتضرع وابتهال ليله كله. ولما حلف الرشيد ولده محمداً وأراد الخروج من الكعبة رده جعفر بن يحيى إلى الجزعة وقال له: إن غدرت بأخيك فخذلك الله حتى فعل ذلك ثلاثاً في كلها يحلف له بالخذلان إن غدر، ولهذا السبب اضطغنت أم جعفر على جعفر وقرفته بما قرفته به.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع