من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الجزائر
من أشير إلى جزائر بني مزغنا، وبين مدينة شرشال والجزائر سبعون ميلاً، والجزائر مدينة جليلة قديمة البناء فيها آثار للأول، ومتيجة قريبة منها، وتدل الآثار العجيبة التي بالجزائر على أنها كانت دار مملكة لسالف الأمم؛ وصحن دار الملعب فيها قد فرش بحجارة ملونة صغار مثل الفسيفساء وفيها صور الحيوان بأحكم عمل وأبدع صناعة لم يغيرها تقادم الأزمان ولا تعاقب القرون، ولها أسواق ومسجد جامع، وكانت بها كنيسة عظيمة بقي منها جدار هو اليوم قبلة شريعة العيدين مفصص كثير النقوش والصور، ومرساها مأمون به عين عذبة يقصدها أصحاب السفن من إفريقية والأندلس وغيرهما.
والجزائر على ضفة البحر، وشرب أهلها من عيون على البحر عذبة ومن آبار، وهي عامرة آهلة وأسواقها قائمة، وفي جبالها قبائل البربر وزراعاتهم الحنطة والشعير، وأكثر أموالهم المواشي البقر والغنم، ويتخذون النحل كثيراً والعسل والسمن في بلدهم كثير ولذلك يتجهز به منها إلى الأقطار المجاورة لها والمتباعدة عنها، وأهلها قبائل ولهم حزم وفيهم منعة.
ويتصل بجزائر بني مزغنا فحص متيجة وهو فحص عظيم كثير الخصب والقرى والعمائر تشقه الأنهار، وهو نحو مرحلتين في مثلها وقد أحدقت به جبال مثل الاكليل.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع