تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

جرف مواز

بالأندلس، على قرطبة جبل يقال له جلطراء يشرف على قرطبة وجميع متنزهاتها وقصورها، وهو وعر في الشتاء مزلة لا يستمسك عليه قدم، وفيه يقول بعض الظرفاء:

نشبتي في إخاء من ليس يرعىلأخيه الودود حق الإخاء

تشبه الجمر والهواء مطير ... في جنوب الأجراف من جلطراء وفي هذا الجبل جرف منقطع عال جداً تحته هواء بعيد مشرف

على جميع بساتين رملة قرطبة يعرف بجرف مواز، ومواز رجل أسود من أهل هذه القرية كان يأتي كل غداة فيقف بأعلى هذا الجرف فينادي بأعلى صوته: يا أهل الرملة، ثلاثاً، يسمعهم عن آخرهم بجهارة صوته وإشراف معانيه، فإذا تشوفوا كشف لهم عن دبره ويركع على أربع قابضاً على أصل شجرة كبيرة هناك نابتة يعتصم بها من السقوط، فلما طال ذلك عليهم من فعله دسوا من قطع عروق تلك الشجرة التي كان يتمسك بها وسوى عليها التراب كحالتها الأولى وأتى مواز بالغد فصاح بهم على عادته وصنع كمعهود صنيعه فتهور من أعلى ذلك الجرف فما وصل إلى الأرض إلا ميتاً فضرب به المثل، حتى قال بعض الشعراء:

وعدتني وعداً وقربتهتقريب من يثني بإنجاز
حتى إذا قلت انقضت حاجتيرميت بي من جرف مواز

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.