تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الجرجانية

هي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى من خوارزم، وهي مدينتان على ضفة النهر يجاز بينهما بالمراكب، واسم المدينة الشرقية منها درغاش والمدينة الغربية هي الجرجانية، وهي كبيرة عامرة ذات أسواق وربض وسور محيط بالربض، والمدينة طولها نحو من تسعة أميال في مثلها، وهي متجر الغزية، ومنها يخرج الرفاق إلى أرض جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر الأيام وإلى سائر بلاد خراسان.

قالوا: ومرو ونيسابور وبلخ مع عظم كل واحدة من هذه تقصر عن الجرجانية بانفرادها وانها كانت سرير السلطان الأعظم صاحب الأقاليم السلطانية ورب العساكر الكثيفة خوارزم شاه. ونزل عليها الططر سنة ثمان عشرة وستمائة وكان بها حينئذ عسكر جليل وأمراء مشهورون فحاصروها الحصار الشديد، فدام عليها الحصار المتصل خمسة أشهر، وقتل من الفريقين خلق عظيم، فأرسل الططر المحاصرون إلى خاقانهم وهو مشغول بثقاف خراسان فأمدهم بعشرين ألف مقاتل، وقاتلهم أهل الجرجانية قتالاً شديداً حتى ظهر في ذلك النساء والصبيان، إلى أن ملك الططر المدينة وقتلوا فيها كل ذي روح، وقيل لهم إن الناس اختفوا في سراديب وأماكن غامضة ففتحوا سكر جيحون وغرقوا المدينة بذلك النهر الأعظم، وتركوا موضعها أجمة فما نجا من أهلها أحد، ومن ذلك الحين عدل جيحون عن الصب في بحيرة خوارزم وسلك غير طريقه في الرمال إلى أن صير في بحر طبرستان بساحل دهستان.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.