من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الجيزة
بالزاي اختطها بمصر عمرو بن العاصي ﵁ في زمان عمر بن الخطاب ﵁، والجيزة قرية كبيرة جميلة البنيان على نيل مصر، لها كل يوم أحد سوق من الأسواق العظيمة يجتمع إليها وبها مسجد جامع فيه الخطبة، ويتصل بهذا المسجد المقياس الذي تعتبر فيه زيادة النيل عند فيضه كل سنة واستشعار ابتدائه في شهر يوليه ومعظم انتهائه اغشت وآخره أول أكتوبر.
والمقياس عمود رخام أبيض مثمن في موضع ينحصر فيه الماء عند انسيابه إليه وهو مفصل على اثنين وعشرين ذراعاً كل ذراع مفصل على أربعة وعشرين قسماً متساوية تعرف بالأصابع فإذا انتهى الفيض عندهم إلى أن يستوفي الماء تسعة عشر ذراعاً فهي الغاية عندهم في طيب العام والمتوسط عندهم ما استوفى سبعة عشر ذراعاً وهو الأحسن عندهم من الزيادة المذكورة، والذي يستحق به السلطان خراجه في البلاد المصرية ستة عشر ذراعاً فصاعداً، وعليها يعطي البشارة للذي يراعي الزيادة كل يوم وصعودها في أقسام الذراع المذكورة ويعلم بها مياومة حتى تستوفي الغاية التي تفضي بها وإن قصر عن ستة عشر ذراعاً فلا مجبى للسلطان في ذلك العام ولا خراج.
ويقال إن بالجيزة المذكورة قبر كعب الأحبار، وفي صدر الجزيرة المذكورة أحجار رخام قد صورت فيها التماسيح فيقال إن بسببها لا يظهر التمساح فيما يلي البلد من النيل بمقدار ثلاثة أميال علواً وسفلاً.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع