من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الجنادل
جبل الجنادل في بلاد السودان، بينه وبين بلاق ستة أيام في البر، وفي النيل أربعة أيام انحداراً وإلى جبل الجنادل تصل مراكب السودان ومنه ترجع لأنها لا تقدر على النفوذ في السير إلى بلاد مصر، لأن الله تعالى جعل هذا الجبل قليل العلو من جهة بلاد السودان، وجعل وجهه الثاني مما يلي ديار مصر عالياً جداً، والنيل يمر من جهة أعلاه فيصب إلى أسفل صباً عظيماً مهولاً، وفي الموضع الذي ينصب إليه الماء أحجار مكدسة وصخور مضرسة، والماء يقع بينها، فإذا وصلت مراكب السودان وجاءت إلى هذا المكان من النيل لم يمكنها عبوره لما فيه من العطب المهلك، فإذا انتهت المراكب بما فيها من التجار والتجارات تحولوا عن بطون المراكب إلى ظهور الجمال وساروا إلى مدينة أسوان في البرية، وبين هذا الموضع وأسوان نحو من اثنتي عشرة مرحلة بسير الجمال.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع